محمد متولي الشعراوي
2823
تفسير الشعراوى
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ( من الآية 7 سورة القصص ) ولم يأت إلى أم موسى رسول يوحى إليها . لكن الأمر قد استقر في ذهنها ، وقد تعب العلماء كثيرا ليقربوا معنى الوحي لأذهاننا ، فقالوا عنه : إنه عرفان يجده الإنسان في نفسه ولا يعرف مصدره ، ومع هذا العرفان دليل أنه من اللّه . ولذلك لا يطلب العقل عليه دليلا . والذي يصّدق على هذا هو أننا سمعنا قول الحق : « وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ » . وباللّه عليكم ، اجمعوا الدنيا كلها وقولوا لامرأة : إن خفت على ابنك فألقيه في البحر ، هل تصدق الأم ذلك ؟ ! لا يمكن ، لكن أم موسى أخذت هذا الأمر كقضية مسلم بها ، فساعة دخل الإيحاء من اللّه إلى قلبها ، أو الإعلام بخفاء إلى وجدانها آمنت به ، وما دام الإعلام من اللّه فلا شيطان يزاحمه ، بل يدخل إلى النفس فتستقبله استقبال اليقين والإيمان بلا مناقشة . وألقت أم موسى بابنها بعد أن أرضعته . وأراد اللّه أن يطمئنها . فأوضح لها : أنا أصدرت الأمر إلى البحر ليلقى الرضيع إلى الساحل . وأصدرت الأوامر ليلتقطه العدو فرعون . وأصدرت الأوامر أن يقوم بيت فرعون بتربيته . وبعد ذلك هناك وحى للحواريين . يقول اللّه : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ ( 111 ) ( سورة المائدة ) وهناك وحى للملائكة كقول الحق : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ( من الآية 12 سورة الأنفال ) الوحي ينتظم ويشمل - إذن - كل أجناس الوجود بطريقة خفية عند عالم خفى