محمد متولي الشعراوي

2824

تفسير الشعراوى

عنا ، وهم الملائكة ، وعالم ملحوظ لنا ولأمثالنا مثل الحواريين ، ومثل أم موسى . وساعة يقول : « أوحينا » ينبهنا إلى أن الإعلام بخفاء أمر غير مقصور على اللّه ؛ ذلك أن الشياطين يوحون إلى أوليائهم : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( من الآية 121 سورة الأنعام ) ويقول أيضا عن الشياطين : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 112 ) ( سورة الأنعام ) إذن الوحي هو إعلام بخفاء ، وليس الأمر مقصورا على الحق سبحانه وتعالى ، بل يصح أن يكون الوحي من اللّه ، أو من الشياطين ، أو من جنود الشياطين . وقد يكون الوحي إلى الجماد وإلى الحيوان وإلى الملائكة وإلى الإنسان . وعندما نحدد معنى الوحي فإننا نقول : الوحي في اللغة إعلام بخفاء من أىّ - سواء أكان من اللّه أم من الشياطين - ولأىّ ما - سواء للأرض أو للحيوان أو للإنسان - وفي أىّ - سواء في خير أو شر - . وكلمة « وحى » تصلح لأي معنى من هذه المعاني بحيث إذا أطلقت انصرفت إليه . ولكن هي بالمعنى الشرعي لا تطلق إلّا على الإعلام بخفاء من اللّه لرسوله ، ومثل ذلك حدث لمعنى الصلاة ، فالصلاة معناها اللغوي الدعاء ، وهناك الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والصلاة المكتوبة هي الأقوال والأفعال ، وأخذ