محمد متولي الشعراوي

2822

تفسير الشعراوى

فسبحانه الذي قدر فهدى كل شئ إلى احتياجاته . ويقول الحق أيضا : يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( من الآية 4 سورة الرعد ) إذن فسبحانه يوحى لكل نبات بخاصية تكوين غريزي تختلف عن النبات الآخر ؛ لذلك نجد الفلاح يضع شجرة الفلفل بجانب عود القصب ، بجانب شجرة الرمان ، فنجد الفلفل يخرج وله مذاق حريف ، والقصب له مذاق حلو ، والرمان له مذاق فيه الحلاوة والحموضة ، إنه مختلف عن القصب وعن الفلفل ، وهذا الاختلاف لم يتم بخاصية الأنابيب الشعرية . ويقول آخر : هذا الاختلاف إنما حدث بظاهرة الانتخاب الطبيعي . ونقول : لماذا لا تقول الانتخاب الإلهى وتستريح ؟ . إذن فالوحي هو إعلام بخفاء ، وقد يكون مطمورا في تكوين الشئ بحيث إذا جاء وقته ينفعل ، تماما مثلما يدق جرس المنبه في الميعاد المحدد . والوحي إلى الحيوان يتحدد في قوله الحق : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) ( سورة النحل ) ومن العجيب أن العالم الأمريكى الذي رصد حياته لدراسة النحل في أطواره وأصنافه وأجناسه وبيئاته ، قال : أول إنتاج للنحل كان في الجبال وأقدم عسل وجده الإنسان للنحل كان في الخلايا التي عثر عليها في الجبال . وبعد ذلك وجد الإنسان النحل وعسله في الشجر العالي الذي لا يملكه ، ثم استأنس الإنسان النحل وأقام له البساتين والبيوت والخلايا ومما يعرشون . ولم يقرأ هذا العالم القرآن ليعرف المراحل الثلاث التي جاءت به ، لكنه درس بصدق البحث التجريبى ، وخرج بالنتيجة نفسها التي جاء بها القرآن . وفي كل وقت وزمان نجد عالما من الكافرين يكتشف أشياء تؤيد وتؤكد قضية الإيمان عند المؤمنين . أما الوحي بالنسبة للإنسان فيأخذ أشكالا أخرى ، يقول الحق :