محمد متولي الشعراوي
2821
تفسير الشعراوى
تناسبه ، أعطى الإنسان القدرة على الاختيار بين البديلات ، أما بقية الكائنات فقد أخذت حكم الغريزة . والكائن الذي يسير بحكم الغريزة لا اختيار له ، ولذلك تسير كل أموره مستقيمة بناموس ثابت . ونرى هذا الأمر بوضوح في حكم قهر السماوات والأرض والكواكب التي لا اختيار لها ؛ فهي تسير حسب القوانين التي وضعها اللّه لها ، وكذلك النبات . فالإنسان قد يزرع شجرة فتنمو بالتسخير الغرسى الذي وضعه اللّه فيها ، وتمتد الشعيرات من الجذور في باطن الأرض ؛ لتمتص - بتسخير اللّه لها - بعض العناصر المحددة في التربة ، وينتفع نبات ما بمادة معينة قد لا تصلح لنبات آخر . ويأتي علماء النبات ليعملوا في حقل دراسات نمو النباتات ، وقد يكون بعضهم ضعيف الإيمان باللّه ، أو أن قدرات الخالق لا توجد في بؤرة شعوره دائما . فيقول : إن النبات يتغذى حسب خاصية الأنابيب الشعرية . وخاصية الأنابيب الشعرية - كما نعرفها - هي صعود السائل إلى الأنابيب التي تكون الواحدة منها لا يزيد قطرها واتساعها على قطر الشعرة . ويصعد فيها السائل إلى ما فوق سطح الإناء . وكل سائل في أي إناء إنما يأخذ استطراقا واحدا . وعندما نضع الأنابيب الشعرية في قلب هذا الإناء ، فالسائل يصعد داخل هذه الأنابيب فوق مستوى الإناء ؛ لأن الضغط الجوى داخل الأنابيب يختلف بالنسبة لحجم المياه عنها في داخل الإناء . وظن العلماء أن النبات يتغذى بهذه الطريقة . ونقول لهؤلاء : كيف هذا والنبات يختار عناصر معينة من السائل ؛ بينما الأنابيب الشعرية يصعد فيها الماء بكل العناصر الموجودة في الماء ؟ . إنك أيها العالم الذي غاب اللّه عن بؤرة شعورك قد تدعى أن الطبيعة هي التي تفعل ذلك ، ولا تلتفت إلى حقيقة واضحة وهي أن النبات ينتقى بالتسخير الرباني الخاص بعضا من العناصر الموجودة في التربة ، لا بخاصية الأنابيب الشعرية . وصدق القول الحق : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) ( سورة الأعلى )