محمد متولي الشعراوي
2814
تفسير الشعراوى
لقد قلنا : إن الصلاة جمعت كل أركان الدين ، ففيها نقول : « أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله » ، ونعلم أننا نزكى بالمال ، والمال فرع العمل ، والعمل يحتاج إلى وقت ؛ والإنسان حين يصلى يزكى بالوقت . والإنسان حين يصلى يصوم عن كل المحللات له ؛ ففي الصلاة صيام ، ويستقبل المسلم البيت الحرام في كل صلاة فكأنّه في حج . إذن فحين يكسر الحق الإعراب عند قوله : « وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ » إنما جاء ليلفتنا إلى أهمية هذه العبادة . ولذلك يقولون : هذا كسر إعراب بقصد المدح . - فهي منصوبة على الاختصاص - ويخص به الحق المقيمين الصلاة ؛ لأن إقامة الصلاة فيها دوام إعلان الولاء للّه . ولا ينقطع هذا الولاء في أي حال من أحوال المسلم ولا في أي زمن من أزمان المسلم ما دام فيه عقل . ويقول الحق من بعد ذلك : « وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » كأن كل الأعمال العبادية من أجل أن يستديم إعلان الولاء من العبد للإيمان باللّه . والإيمان - كما نعلم - بين قوسين : القوس الأول : أن يؤمن الإنسان بقمة الإيمان وهو الإيمان باللّه . والقوس الثاني : أن يؤمن الإنسان بالنهاية التي نصير إليها وهي اليوم الآخر . ويقول سبحانه جزاء لهؤلاء : « أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً » هو أجر عظيم ؛ لأن كل واحد منهم قد شذ عن جماعته من بقية أهل الكتاب ووقف الموقف المتأبى والرافض المتمرد على تدليس غيره ، ولأنه فعل ذلك ليبيّن صدق القرآن في أن الإعلام بالرسول قد سبق وجاء في التوراة . ومن بعد ذلك يقول الحق : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 163 ] إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 )