محمد متولي الشعراوي

2779

تفسير الشعراوى

إذن اجتراؤهم في البداية كان في طلب رؤية اللّه جهرة ، ثم العملية الثانية وهي اتخاذهم العجل إلها . ويعالج اللّه هؤلاء بالأوامر الحسية ، لذلك نتق الجبل فوقهم : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ ( من الآية 171 سورة الأعراف ) مثل هؤلاء لا يرضخون إلا بالآيات المادية ، لذلك رفع اللّه فوقهم الجبل ، فإما أن يأخذوا ما آتاهم اللّه بقوة وينفذوا المطلوب منهم ، وإما أن ينطبق عليهم الجبل ، وهكذا نرى أن كل اقتناعاتهم نتيجة للأمر المادي ، فجاءت كل الأمور إليهم من جهة المادة . « وقلنا ادخلوا الباب سجدا » . أي أن يدخلوا ساجدين ، وهذا إخضاع مادي أيضا . وكان هذا الباب الذي أمرهم موسى أن يدخلوه ساجدين هو باب قرية أريحا في الشام . « وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ » وسبحانه قال عنهم : إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ ( من الآية 163 سورة الأعراف ) وكلمة « السبت » لها اشتقاق لغوى من « سبت » و « يسبت » أي سكن وهدأ . ويقول الحق سبحانه : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً ( من الآية 47 سورة الفرقان ) أي جعل النوم سكنا لكم وقطعا لأعمالكم وراحة لأبدانكم . « وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ » أي نهاهم اللّه أن يصطادوا في يوم السبت . ويأتي يوم السبت فتأتيهم الحيتان مغرية تخرج أشرعتها من زعانفها وهي تعوم فوق الماء ، أو تظهر على وجه الماء من كل ناحية ، وهذا من الابتلاءات . « وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ » أي أن الأيام التي يكون مسموحا لهم فيها بالصيد لا تأتى لهم الأسماك ، ولذلك يحتالون ويصنعون الحظائر الثابتة من السلك ليدخلها السمك يوم السبت ولا يستطيع الخروج منها .