محمد متولي الشعراوي
2780
تفسير الشعراوى
لقد احتالوا على أمر اللّه . هكذا يبين الحق سبحانه وتعالى مراوغة بني إسرائيل . وفعل اللّه بهم كل ذلك ولكنهم احتالوا وتمردوا وردّوه ، وحين يهادن الحق القوم الذين يدعوهم إلى الإيمان فسبحانه يقدر أنه خلقهم ويقدر الغريزة البشرية التي قد يكون من الصعب أن تلين لأول داع ، فهو يدعوها مرة فلا تستقبل ، فيعفو . ثم يدعوها مرة فلا تستقبل فيعفو ، ثم يدعوها مرة فلا تستقبل فيعفو . وأخذ اللّه عليهم العهد الوثيق المؤكد بأن يطيعوه ولكنهم عصوا ونقضوا العهد ، وبعد ذلك يقول لنا الخبر لنتعلم أن اللّه لا يمل حتى تملوا أيها البشر . فسبحانه يقول من بعد ذلك : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 155 ] فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 155 ) لقد نقضوا كل المواثيق والأشياء التي تقدمت . ومعنى الميثاق هو العهد المؤكد الموثق . ونقض الميثاق هو حله ، وهذا ما يستوجب ما يهددهم اللّه به ، وكفروا بآيات اللّه التي أنزلها لتؤيد موسى عليه السّلام ، وقتلوا أنبياء اللّه بغير حق . وادعوا - تعليلا لذلك - أن قلوبهم غلف لا تسمع للدعوى الإيمانية ، أي أن قلوبهم مغلفة مغطاة أي جعل عليها غلاف ، بحيث لا يخرج منها ما فيها ولا يدخل فيها ما هو خارج عنها . وأرادوا بذلك الاستدراك على اللّه ، فقالوا : قلوبنا لا يخرج منها ضلال ولا يدخل فيها إيمان . وسبق أن تقدم مثل هذا في قول الحق : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) ( سورة البقرة )