محمد متولي الشعراوي

2768

تفسير الشعراوى

سبحانه وتعالى الإيمان بالرسل كلهم في صيغة جمع حتى لا تفهم كل أمة أن رسولها فقط هو الرسول المنزل من عند اللّه ، بل لا بد أن تؤمن كل أمة بالرسل كلهم ؛ لأن كل رسول إنما جاء على ميعاده من متطلبات المجتمع الذي يعاصره ، وكلهم جاءوا بعقائد واحدة ، فلم يأت رسول بعقيدة مخالفة لعقيدة الرسول الآخر ؛ وإن اختلفوا في الوسائل والمسائل التي تترتب عليها الارتقاءات الحياتية . وقد خلق الحق أولا سيدنا آدم وخلق منه زوجته حواء ، اثنين فقط ثم قال سبحانه : وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ( من الآية 1 سورة النساء ) كان الاثنان يعيشان معا وأنجبا عددا من الأبناء ، وتناسل الأبناء فصار مطلوبا لكل أسرة من الأبناء بيتا ، وكل بيت فيه أسرة يحتاج إلى رقعة من الأرض ليستخرج منها أفراد الأسرة خيرات تكفى الطعام . وكل فرد يحتاج على الأقل إلى نصف فدان ليستخرج منه حاجته للطعام . وكلما كثر النسل اتسعت رقعة الوجود بالمواصلات البدائية ، فهذا إنسان ضاقت به منطقته فرحل إلى منطقة أخرى فيها مطر أكثر ليستفيد منه أو خير أكثر يستخرجه . وتنتشر الجماعات وتنعزل . وصارت لكل جماعة عادات وتقاليد وأمراض ومعايب غير موجودة في الجماعة الأخرى . ولذلك ينزل الحق سبحانه وتعالى رسولا إلى كل جماعة ليعالج الداءات في كل بيئة على حدة . وسخر الحق سبحانه وتعالى بعض العقول لاكتشافات الكون ، وبعد ذلك يصبح الكون قطعة واحدة ، فالحدث يحدث في أمريكا لنراه في اللحظة نفسها في مصر . وزادت الارتقاءات . ولذلك كادت العادات السيئة تكون واحدة في المجتمع الإنسانى كله ، فتظهر السيئة في أمريكا أو ألمانيا لنجدها في مجتمعنا . إذن فالارتقاءات الطموحية جعلت العالم وحدة واحدة : آفاته واحدة ، وعاداته واحدة . وعندما يأتي الرسول الواحد يشملهم كلهم . ولذلك كان لا بد أن يأتي الرسول الخاتم الجامع صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن العالم لم يعد منعزلا ، ليخاطب الجمع كله ، وهو خير الرسل ، وأمته خير الأمم إن اتبعت تعاليمه . ومن ضرورة إيمان رسول اللّه والذين معه أن يؤمنوا بمن سبق من الرسل . والذين يحاولون أن يفرقوا بين الرسل هم قوم لا يفقهون . فاليهود آمنوا بموسى عليه السّلام وأرهقوه وكفروا بعيسى . وعندما جاء عيسى عليه السّلام آمن به بعض ،