محمد متولي الشعراوي

2767

تفسير الشعراوى

لقد ترك الحق لنا في كونه أدلة عظيمة تناسب عظمته كخالق لهذا الكون . والرسول هو الذي يأتي بالبلاغ عنه سبحانه ، فيقول لنا اسم القوة : « اللّه » ، وصفاتها هي « كذا » ، ومن يطعها يدخل الجنة ، ومن يعصها يدخل النار ، ولو لم يوجد رسول نظل تائهين ولا نعرف اسم القوة الخالقة ولا نعرف مطلوبها ، وهذا ما يرد به على الجماعة التي تعبد الشمس أو تعبد القمر أو النجوم ونقول لهم : هل أنتم تعبدون الشمس ؟ لعلكم فعلتم ذلك لأنها أكبر قوة في نظركم . لكن هناك سؤال هو : « ما العبادة » ؟ الإجابة هي : العبادة طاعة عابد لمعبود ، فماذا طلبت منكم الشمس أن تفعلوه وماذا نهتكم ومنعتكم الشمس ألا تفعلوه ؟ ويعترف عبدة الشمس : لم تطلب الشمس منا شيئا . وعلى ذلك فعبادتهم للشمس لا أساس لها ؛ لأنها لم تحدد منهجا لعبادتها ، ولا تستطيع أن تعد شيئا لمن عبدها ، فإله بلا منهج لا قيمة له . وهكذا نرى أن عبادة أي قوة غير اللّه هي عبادة تحمل تكذيبها ، والإيمان باللّه لا ينفصل أبدا عن الإيمان بالقوة المبلغة عن اللّه إنها الرسل . ويشرح الرسول لنا كيف يتصل بهذه القوة الإلهية ، وتشرح القوة الإلهية لنا كيفية اتصاله بالرسول البشرى بوساطة خلق آخر خلقته هذه القوة المطلقة ؛ لأن الرسول من البشر ، والبشر لا يستطيع أن يتلقى عن القوة الفاعلة الكبرى . ونحن نفعل مثل هذه الأشياء في صناعتنا . ونعلم أن الإنسان عندما يريد أن ينام لا يرغب في وجود ضوء في أثناء نومه ، فيتخذ الليل سكنا ويتمتع بالظلمة ، لكن إن استيقظ في الليل فهو يخاف أن يسير في منزله بدون ضوء حتى لا يصطدم بشئ ، لذلك يوقد مصباحا صغيرا في قوة الشمعة الصغيرة ليعطى نفسه الضوء ، ونسميها « الوناسة » . ولا نستطيع توصيل هذا المصباح الصغير بالكهرباء مباشرة ، وإنما نقوم بتركيب محول صغير يأخذ من القوة الكهربية العالية ويعطى للمصباح الصغير ، فما بالنا بقوة القوى ؟ إن اللّه جعل خلقا آخرهم الملائكة ليكونوا واسطة بينه وبين رسله . وهؤلاء الرسل أعدهم سبحانه إعدادا خاصا لتلقى هذه المهمة . إذن فالذين يريدون أن يؤمنوا باللّه ثم يكفروا برسله نقول لهم : لا ، هذا إيمان ناقص . ووضع الحق