محمد متولي الشعراوي

2766

تفسير الشعراوى

إذن فعندما يسمع أحدنا إنسانا يقول : أنا أؤمن باللّه ولكن لا أؤمن بالرسل : علينا أن نقول له : هذا أول الزلل العقلي ؛ لأن الإيمان باللّه يقتضى الإيمان ببلاغ جاء به رسول ؛ لأن الإيمان باللّه لا ينفصل عن الإيمان بالرسول . والحق سبحانه وتعالى خلق آدم بعد أن خلق الكون وبقية المخلوقات ، ولا نجد من يدعى أن آدم هو أول من عمر هذا الوجود . وما آدم في منطق العقل واحد * ولكنه عند القياس أوادم ومن الممكن أن نقول : إن هناك خلقا كثيرا قد سبقوا آدم في الوجود ، ولكن آدم هو أول الجنس البشرى . وعندما خلقه اللّه علمه الأسماء كلها حتى يستطيع أن يسير في الوجود ، فلو لم يكن قد تعلم الأسماء لما استطاع أن يتحدث مع ولد من أولاده ، ولما استطاع - على سبيل المثال - أن يقول لابن من أبنائه : انظر أأشرقت الشمس أم لا ؟ إذن كان لا بد لآدم من معرفة الأسماء كلها من خلال معلم ؛ لأن اللغة بنت المحاكاة ؛ لأن أحدا لا يستطيع أن يتكلم كلمة إلا بعد أن يكون قد سمعها . والواحد منا سمع من أبيه ، والآباء سمعوا من الأجداد ، وتتوالى المسألة إلى أن تصل إلى آدم ، فممن سمع آدم حتى يتكلم أول كلمة ؟ لا بد أنه اللّه ، وهذه مسألة يجب أن يعترف بها كل إنسان عاقل . إذن قول الحق في قرآنه : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ( من الآية 31 سورة البقرة ) هو كلام منطقي بالإحصاء الاستقرائى ، وهو قول يتميز بمنتهى الصدق . والإنسان منا عندما يعلم ابنه الكلام يعلمه الأسماء . أما الأفعال فلا أحد يعرف كيف تعلمها . الإنسان يقول لابنه : هذا كوب ، وهذه منضدة ، وذلك طبق ، وهذا طعام ، لكن لا أحد يقول لابنه : « شرب » معناها كذا ، و « أكل » معناها كذا . إذن فالخميرة الأولى للكلام هي الأسماء ، وبعد ذلك تأتى المزاولات والممارسات ليتعلم الإنسان الأفعال .