محمد متولي الشعراوي
2755
تفسير الشعراوى
لكن ما الذي يسبق الآخر . الشكر أو الإيمان ؟ إن الإيمان بالذات جاء بعد الانتفاع بالنعمة ، فعندما جاء الإنسان إلى الكون وجد الكون منظما ، ولم يقل له أحد أي شئ عن أي دين أو خالق . ألا تهفو نفس هذا الإنسان إلى الاستشراف إلى معرفة من صنع له هذا الكون ؟ وعندما يأتي رسول ، فالرسول يقول للإنسان : أنت تبحث عن القوة التي صنعت لك كل هذا الكون الذي يحيط بك ، إن اسمها اللّه ، ومطلوبها أن تسير على هذا المنهج . هنا يكون الإيمان قد وقع موقعه من النعمة . فالشكر يكون أولا ، وبعد ذلك يوجد الإيمان ، فالشكر عرفان إجمالى ، والإيمان عرفان تفصيلي . والشكر متعلق بالنعمة . والإيمان متعلق بالذات التي وهبت النعمة . « ما يفعل اللّه بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان اللّه شاكرا عليما » والحق سبحانه يوضح لنا : أنا الإله واهب النعمة أشكركم . كيف يكون ذلك ؟ لنضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - أنت اشتريت لابنك بعضا من اللعب ، ولم تفعل ذلك إلا بعد ان استوفيت ضرورات الحياة ، فلا أحد يأتي باللعب لابنه وهو لم يأت له بطعام أو ملابس . إذن فأنت تأتى لابنك باللعب بعد الطعام والملبس ليملأ وقت فراغه ، وهذا يعنى أن الضرورات قد اكتملت . وحين تقول لابنك : إن هذه اللعبة للعب فقط ، ستأخذها ساعة تحب أن تلعب ، وتضعها في مكانها وقت أن تذاكر ، فكل شئ هنا في هذا المنزل له مهمة يجب أن يؤديها . وهذا يعنى إنك كوالد تريد أن تؤدب ابنك حتى يلعب بلعبته وقت اللعب ولا يلعب بأي شئ غيرها في المنزل ؛ لأنه لو لعب بكل شئ في المنزل فلا بد من أن يكسر شيئا ، فلا مجال للعب في التليفزيون أو في الساعة أو الثلاجة أو الغسالة حتى لا تتعطل تلك الأجهزة . وأنت كوالد تريد أن تفرق بين شئ يلعب به وشئ يجد به . وأشياء الجد لا توجد إلا عند طلبها فقط ؛ فالغسالة لا تستخدم إلا ساعة غسل الملابس ، والساعة لا نستخدمها إلا لحظة أن نرغب في معرفة الوقت . والثلاجة لا تفتحها إلا ساعة