محمد متولي الشعراوي
2756
تفسير الشعراوى
تريد أن تستخرج شيئا تأكله أو تشربه ، والوالد يأتي للابن بقليل اللعب ليضع له حدا بين الأشياء التي يمكنه أن يلعب بها وبين الأشياء التي لا يصح أن يلعب بها ، فأشياء المنزل يجب ألا يقرب منها الابن إلا وقت استعمالها . لكن بالنسبة للعبة فالابن يلعب بها عندما يحين وقت اللعب ، لكن عليه أن يحافظ عليها . وعندما يرقب الوالد ابنه ، ويجده منفذا للتعليمات ، ويحافظ على حاجات المنزل ، ويلعب بلعبه محافظا عليها . وإن لم يعلّم الأب ابنه ذلك فقد يفسد الابن لعبه . وحين يقوم الابن بتنفيذ تعليمات أبيه فالأب يرضى عنه ويسعد به . وعندما تخرج لعبة جديدة في السوق فالأب الراضي عن ابنه يشترى له هذه اللعبة الجديدة ؛ لأن الولد صار مأمونا ؛ لأنه يعرف قواعد اللعب مع المحافظة على أداة اللعب . ويعرف أيضا كيف يحافظ على حاجات المنزل . ويزداد رضاء الأب عن تصرفات الابن . وينشأ عن هذا الرضاء أن يشترى الأب لعبا جديدة . فإذا كان ذلك هو ما يحدث في العلاقة ما بين الأب والابن ، وهما مخلوقان للّه ، فما بالنا بالخالق الأعلى سبحانه وتعالى الذي أوجد كل المخلوقات ؟ إن الإنسان حين يضع كل المسائل في ضوء منهج اللّه ، فاللّه شاكر وعليم ؛ لأن اللّه يرضى عن العبد الذي يسير على منهجه ، وعندما يرضى الرب عن العبد فهو يعطى له زيادة . فاللّه شاكر بمعنى أن البشر إن أحسنوا استقبال النعمة بوضع كل نعمة في مجالها فلا تتعدى نعمة جادة على نعمة هازلة ، ولا نعمة هازلة على نعمة جادة ، فاللّه يرضى عن العباد . ومعنى رضاء اللّه أن يعطى البشر أشياء ليست من الضرورات فقط ولكن ما فوق ذلك . فسبحانه يعطى الضرورات للكل حتى الكافر . ويعطى سبحانه ما فوق الضرورات وهي أشياء تسعد البشر . إذن فمعنى أن اللّه شاكر . . أي أنه سبحانه وتعالى راض . ويثيب نتيجة لذلك ويعطى الإنسان من جنس الأشياء ويسمو عطاؤه ، مصداقا لقوله الحق : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ( من الآية 7 سورة إبراهيم )