محمد متولي الشعراوي

2738

تفسير الشعراوى

ومن لا نهتم بأمره لا نعطى لسلوكه السئ بالا . وساعة نرى أن للكافرين سبيلا على المؤمنين فلنعلم أن قضية من قضايا الإيمان قد اختلت في نفوسهم ، ولا يريد اللّه أن يظلوا هكذا بل يصفيهم الحق من هذه الأخطاء بأن تعضهم الأحداث . فينتبهوا إلى أنهم لا يأخذون بأسباب اللّه . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 142 ] إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 142 ) نعرف واقع المنافقين أنهم يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ؛ ويوضح الحق : إياكم أن تظنوا أن في قدرة مخلوق أن يفعل شيئا بدون علم اللّه ، وقد يمكر إنسان بك ، وهو يعلم أنك تعلم بمكره ، فهل هذا مكر ؟ لا ؛ لأن المكر هو الأمر الذي يتم خفية بتدبير لا تعلمه ، والأصول في المكر ألا يعلم الممكور به شيئا . والمنافقون حين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر يخادعون من يعلم خافية الصدور . وكان يجب أن يأخذوا درسا من معاملة اللّه بوساطة المؤمنين لهم ، فقد صان المؤمنون دم المنافقين وما لهم . وأجرى المسلمون على المنافقين أحكام الإسلام ، لكن ما الذي يبيته اللّه لهؤلاء المنافقين ؟ لقد بيت لهم الدرك الأسفل من النار . فمن الأقدر - إذن - على الخداع ؟ إن الذكي حقا هو من لا يخدع من يعلم أنه قادر على كشف الخداع . وكلمة « خدع » تعنى مكر به مكرا فيبدى له قولا وفعلا ويخفى سواهما حتى يثق فيه . وبعد ذلك ينفذ المكر . وهناك كلمة « خدع » وكلمة « خادع » . والحق في هذه الآية لم يقل إن اللّه يخدعهم ، بل قال : « يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ » . و « خادع » تعنى حدوث عمليتين ، مثل قولنا : قاتل فلان فلانا . فالقتال يحدث