محمد متولي الشعراوي
2737
تفسير الشعراوى
فإن رأيت أيها المسلم للكافرين سبيلا على المؤمنين فلتعلم أن الإيمان قد تخلخل في نفوس المسلمين فلا نتيجة دون أسباب ، وإن أخذ المؤمنون بالأسباب أعطاهم النتائج . فهو القائل : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ( من الآية 6 سورة الأنفال ) فإن لم يعدّ المؤمنون ما استطاعوا ، أو غرّتهم الكثرة فالنتيجة هي الهزيمة عن استحقاق ، وعلى كل مؤمن أن يضع في يقينه هذا القول الرباني : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( من الآية 43 سورة فاطر ) إن إعلان الإيمان باللّه ليس هو نهاية أي شئ بل هو البداية ، والمؤمن باللّه يأخذ جزاءه على قدر عمله . ويغار اللّه على عبده المؤمن عندما يخطئ ، لذلك يؤدبه ويربيه - وللّه المثل الأعلى - نجد أن الإنسان منا قد لا يصبر على مراجعة الدروس مع أولاده فيأتي بمدرس ليفعل ذلك ؛ لأن حب الأب لأولاده يدفع الأب للانفعال إذا ما أخطأ الولد ، وقد يضربه . أما المدرس الخارجي فلا ينفعل ؛ بل يأخذ الأمور بحجمها العادي . إذن فكلما أحب الإنسان فهو يتدخل بمقياس الود ويقسو أحيانا على من يرحم . والشاعر العربي يقول : فقسى ليزدجروا ومن يك حازما * فليقس أحيانا على من يرحم ومثال آخر - وللّه المثل الأعلى - الإنسان إذا ما دخل منزله ووجد في صحن المنزل أطفالا يلعبون الميسر منهم ابنه وابن الجار ، وطفل آخر لا يعرفه ، فيتجه فورا إلى ابنه ليصفعه ، ويأمره بالعودة فورا إلى الشقة ، أما الأولاد الآخرون فلن يأخذ ابن الجار إلا كلمة تأنيب ، أما الطفل الذي لا يعرفه فلن يتكلم معه . وهكذا نجد العقاب على قدر المحبة والود ، والتأديب على قدر المنزلة في النفس .