محمد متولي الشعراوي
2730
تفسير الشعراوى
تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ( 91 ) ( سورة الأنعام ) لقد أبلغتهم يا محمد أن الذي أنزل الكتاب عليك هو الحق سبحانه وتعالى الذي أنزل من قبل التوراة فأخفيتم بعضها وأظهرتم البعض الآخر ، ثم بعد البلاغ اتركهم يخوضون في باطلهم . وفي موقع آخر يتكلم الحق من الخوض : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) ( سورة التوبة ) إذن الخوض هو الدخول في مائع ، وما دمت قد دخلت في مائع فلن تجد فيه طريقا محددا بل يختلط المدخول فيه بالمدخول عليه فلا تتميز الأشياء ، وأخذ منه الخوض بالباطل أو الخوض باللعب الذي ليس فيه غاية . « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ » . وتأتى الكلمة التي ترهب المؤمن وترعبه : « إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ » أي إنكم إذا قعدتم معهم وهو يخوضون في آيات اللّه تكفرون مثلهم ؛ لأنكم تسمعون الخوض في الدين بالباطل ، ومن يرض بالكفر يكفر . لقد أعطتنا الآية مرحلية أولية ، فإذا ما كانت البيئة الإيمانية مجتمعا ذاتيا متكافلا فليس لأحد من المؤمنين أن يجالس الكافرين ، ولا نواليهم إلا إذا والونا ؛ لأن