محمد متولي الشعراوي
2731
تفسير الشعراوى
الجلوس معهم في أثناء الخوض في الدين يجرئهم على مناهج اللّه ، وعلى المؤمن أن ينهر أي ساخر من الدين . وعلى المؤمنين أن يعرضوا عمنّ ينحرف عن منهج اللّه أو يتعرض له . ولكن المجتمعات المعاصرة تكرم من يخوض بالباطل ؛ وفي ذلك إغراء للناس على أن يخوضوا في الدين بالباطل . لكن لو أعرضنا عن ذلك فسيلتمس الخارجون عن منهج اللّه وسيلة غير طريق الاجتراء على الدين والخوض بالباطل في دين اللّه ومنهجه . وفساد المجتمع إنما يأتي من أننا نرى من يخوض في دين اللّه بالباطل يكرمه البعض ويعطيه مكانة ومنزلة . وقوله الحق : « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ » نعلم منه وسيلة للإعلام البشرى هي أن يرى الإنسان فعلا أو يسمع قولا . فإن رأيت أيها المسلم فعلا يشجع منهج الفساد في الأرض فاعلم أن ذلك خوض في دين اللّه بالباطل . وقوله الحق : « فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ » هو إيذان بالمقاطعة ؛ فلو أن إنسانا بهذا الشكل يسكن في منزل ، ويذهب إلى البقال ليشترى منه شيئا ليأكله فيرفض البيع له ، وكذلك الجزار ، وكذلك أي إنسان في يده مصلحة لمثل هذا الخارج عن المنهج ، وبذلك تكون المقاطعة حتى يتأدب ، ويعلم كل إنسان أن المجتمع غيور على دينه الذي آمن به ، وأن اللّه أعز عليهم من كل تكريم يرونه في مجتمعهم ، ولو أن كل واحد من هؤلاء المنحرفين والموغلين في الباطل لو رأوا المجتمع وقد قاطعهم ووضع لهم حدودا لذهبوا إلى الصواب ولبحثوا عن شئ آخر ومجال آخر يأكلون العيش منه ويطعمون أولادهم اللقمة الحلال من هذا العمل المشروع . ويقول الحق : « إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً » ولا تستبطئوا هذه الحياة ؛ لأن المسلم لا يأخذ الأمور بعمر الدنيا كقرن أو اثنين أو حتى عشرة قرون ، بل عليه أن يعرف أن الدنيا بالنسبة له هي عمره فيها ، والعمر يمكن أن ينتهى فجأة ، ويعمل المسلم لا من أجل الدنيا فقط ، ولكن من أجل أن يلقى اللّه مسلما في الآخرة ، والمؤمن يخشى أن يحشره اللّه مع المنافقين والكافرين في جهنم ، وهذا مصير من يقبل السخرية أو الاستهزاء بدينه . وبعد ذلك يقول الحق :