محمد متولي الشعراوي

2717

تفسير الشعراوى

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 137 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) وهؤلاء هم المنافقون الذين أعلنوا الإيمان وأبطنوا الكفر وقال اللّه عنهم : وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 ) ( سورة آل عمران ) إذن ، هم حولوا الإيمان من عقيدة إلى مجرد كلمة تقال ، وكانوا في غاية الحرص على تأدية مطلوبات الإسلام بالأعمال الظاهرية حتى يدفعوا عن إسلامهم الريبة . أما قلوبهم فهي مع الكفر ؛ لذلك أرادوا أن يلبّسوا في المنطق ويدلسوا فيه . قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ( من الآية 14 سورة الحجرات ) ويفضحهم الحق أمام أنفسهم . وباللّه عندما يعرفون أنهم مجرد مسلمين باللسان ولكن قلوبهم لم تؤمن ويخبرهم الرسول بذلك ويقول لهم بلاغا عن اللّه : « قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » . وكانوا أسبق الناس إلى صفوف الصلاة ، وعندما فضحهم الرسول وأوضح لهم : أنتم لم تؤمنوا ولكنكم أسلمتم فقط . هنا عرفوا أن محمدا قد عرف خبايا قلوبهم بلاغا عن اللّه . ولو قالوا : إن محمدا هو الذي عرف هذه الخبايا لما اقتصر اعترافهم به كرسول ، بل ربّما تمادوا في الغىّ وأرادوا أن يجعلوه إلها . ولكن رسول اللّه يحسم الأمر : ويبيّن لهم أن اللّه هو الذي أبلغنى ، بدليل أنه أمر أن يقول لهم : « قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا » .