محمد متولي الشعراوي

2702

تفسير الشعراوى

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 133 ] إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 ) وبعض الفاقدين للبصيرة من الفلاسفة قالوا : صحيح أن اللّه قد خلقنا ولكنا خرجنا من دائرة نفوذه . لا ، بل سبحانه إن شاء لذهب بكم جميعا وأتى بآخرين ، وما ذلك على اللّه بعزيز ، وهو القائل : « وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً » . حين نقرأ « كان » بجانب كلمة « اللّه » فهي لا تحمل معنى الزمن ؛ فاللّه قدير حتى قبل أن يوجد مقدور عليه ، فلم يكن قديرا فقط عندما خلق الإنسان ، بل بصفة القدرة خلق الإنسان ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى ليس له أغيار ؛ لذلك يظل قديرا وموجودا في كل لحظة ، وهو كان ولا يزال . ومن بعد ذلك يقول الحق : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 134 ] مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 134 ) وما دام الرسل قد أبلغوا الإنسان أن عند اللّه ثواب الدنيا والآخرة فلم الغفلة ؟ ولم لا تأخذ الزيادة ؟ ، ولماذا نذهب إلى صفقة الدنيا فقط ما دام الحق يملك ثواب الدنيا من صحة ومال وكل شئ ، وإن اجتهد الإنسان في الأسباب يأخذ نتيجة أسبابه . فالحق يقول : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) ( سورة الشورى )