محمد متولي الشعراوي
2697
تفسير الشعراوى
غيرهم ، والذي يجعل الأزواج المفتقدين للإنجاب يعيشون في ضيق ، هو أنهم في حياتهم ساخطون على قدر اللّه - والعياذ باللّه - فيجعل اللّه حياتهم سخطا . فهو القائل في حديثه القدسي : عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - قال : قال النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : يقول اللّه تعالى : ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ، ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرّب إلىّ بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرّب إلىّ ذراعا ، تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشى ، أتيته هرولة ) « 1 » . إذن فالحق سبحانه وتعالى يقول : « وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » فإياك أن تقول كون اللّه سيضيق عن رزق الرجل المفارق لزوجته أو المرأة المفارقة لزوجها من عطاء اللّه لهما فمادام سبحانه قد قرر الفراق كحل لعدم توافق في حياتهما معا . . فهو سبحانه سيعطى عن سعة للزوج وعن سعة للزوجة . وعليك أيها المسلم أن تطيع منهج الحق كما أطاع كل ما في السماوات وكل ما في الأرض ، ثم اسأل نفسك هذا السؤال : من يقضى مصالحك كلها ؟ . إنه الحق سبحانه الذي سخر أشياء ليست في طوق قدرتك ، أأرغمت الشمس أن تشرق لك بالضوء والحرارة ؟ . أأرغمت الماء أن يتبخر وينزل مطرا نقيّا ؟ أأرغمت الريح أن تهب ؟ أضربت الأرض لتقول لها : غذّى ما أضعه فيك من بذر بالعناصر اللازمة له والمحتاج إليها لينتج النبات ؟ . كل هذا ليس في طوق إرادتك بل هو مسخر لك بأمر اللّه . وإن أردت الاستقامة في أمرك ، لكنت كالمسخر فيما جعل اللّه لك فيه اختيار ولقلت للّه : أنا أحب منهجك يا رب وما يطلبه منى سأنفذه قدر استطاعتي . فتكون بقلبك وقالبك مع أوامر المنهج ونواهيه ، فينسجم ويتوافق الكون معك كما انسجم الكون المسخر المقهور المسير . « وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » ، وهذا تذكير بأن كل شئ مملوك للّه وفي
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب التوحيد ، وأخرجه مسلم في صحيحه بثلاث طرق .