محمد متولي الشعراوي

2696

تفسير الشعراوى

إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) ( سورة الشورى ) كم صورة إذن عندنا لمثل هذا الموقف ؟ . يهب لمن يشاء إناثا ، ويهب لمن يشاء الذكور ، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ، ويجعل من يشاء عقيما ، هي بأربعة مقادير تجرى على الرجل والمرأة . وعندما يهب اللّه المؤمن الإناث يكون سعيدا . وكذلك عندما يهبه الذكور ، وعندما يهب اللّه لأسرة أبناء من الذكور فقط . فالزوجة تحن أن يكون لها ابنة . وإن وهب الحق لأسرة ذرّية من الإناث فقط ، فالمرأة والرجل يتمنيان الابن ، وإن أعطاهما اللّه الذكور والإناث نجدهما قد وصلا إلى الحالة التي تقربها العيون عادة . والحالة التي تقربها العيون عادة مؤخرة . إن الحالة التي تزهد النفس فيها فالحق يقربها إلى أوليات الهبة ، فقال أولا : « يَخْلُقُ ما يَشاءُ » ، وبعد ذلك : « يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً » ثم ذكر عطاء الذكور ، ثم يأتي بالحالة التي يكون العطاء فيها في القمة : « أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً » . وأخيرا يأتي بالقدر الرابع الذي يجريه على بعض خلقه وهو : « وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً » . ولماذا يسر الإنسان بقدر اللّه حينما يهبه اللّه الإناث أو الذكور ، ويزداد السرور بقدر اللّه حينما يهبه - سبحانه - الذكور والإناث . ولماذا لا تسر إذن أيها الإنسان بقدر اللّه حينما يجعلك عقيما ؟ أتعتقد أنك تأخذ القدر الذي تهواه ، وترد القدر الذي ليس على هواك ؟ إن المواقف الأربعة هي قدر من اللّه . ولو نظر الإنسان إلى كل أمر من الأمور الأربعة لرضى بها . إنّه سبحانه يخلق ما يشاء ويجعل من يشاء عقيما ، إن قالها الإنسان باستقبال مطمئن لقدر اللّه فاللّه قد يقر عينه كما أقر عيون الآخرين بالإناث أو بالذكور ، أو بالذكور والإناث معا . وأقسم لكم لو أن إنسانا - أو زوجين - أخذا قدر اللّه في العقم كما أخذاه في غيره من المواقف السابقة برضا إلا رزقهم اللّه ، لا أقول ببنين وبنات يرهقونهم في الحمل والتربية وغيرها ، بل يرزقهم بأناس يخدمونهم ، وقد ربّاهم