محمد متولي الشعراوي
2691
تفسير الشعراوى
في مجالها المشروع فلا نجعلها تجسسا على عورات الناس مثلا ، وكذلك جعل اللّه غريزة حب المال في الإنسان ؛ لأن حب المال يدفع الإنسان إلى أن يعمل ، ويستفيد الناس من عمله أراد أو لم يرد . كذلك غريزة الجنس جعلها اللّه في الإنسان ولها سعار ليحفظ بها النوع الإنسانى . إنّه سبحانه لا يريد منها أن تنطلق انطلاقا يلغ في أعراض الناس . إذن فالغرائز خلقها اللّه لمهمة . والشرائع جاءت لتحفظ الغرائز في مجال مهمتها وتمنع عنها انطلاقاتها المسعورة في غير المجالات التي حددها لها المنهج . إذن فالميل أمر فطرى في النفس البشرية وقد أوضح الحق سبحانه : أنا خلقت الميل ليخدم في عمارة الكون ، ولكن أريد منكم أن تصعدوا الهوى وتعلوه في هذا الميل ، وحين تعددون الزوجات . لا أطلب منكم البعد عن كل الميل ؛ لأن ذلك أمر لا يحكمه منطق عقلي ، ولكن أحب أن تحددوا الميل وتجعلوه في مجاله القلبي فقط ، ولا يصح أن يتعدى الميل عند أحدكم إلى ميله القالبى . أحب أيها العبد المؤمن من شئت وأبغض من شئت ، لكن لا تجعل هذا الحب يقود قالبك لتعطى من تحب خير غيره ظلما ، وأبغض أيها العبد من شئت ، فلا يستطيع مقنن أن يقنن للقلب أن يبغض أو يحب ، لكن بغضك لا تعديه عن قلبك إلى جوارحك لتظلم من تبغض . ولنا الأسوة في سيدنا عمر بن الخطاب - رضوان اللّه عليه - حينما مرّ عليه قاتل أخيه ، ولفت نظره جليس له : هذا قاتل أخيك . هنا قال عمر - رضى اللّه عنه - : وماذا أفعل به وقد هداه اللّه للإسلام ؟ كأن إسلام هذا القاتل قد أنهى المسألة عند عمر - رضى اللّه عنه - . وعندما جاء هذا القاتل لمجلس عمر ، قال له سيدنا عمر : إذا أقبلت علىّ إلو وجهك عنى ، لأن قلبي لا يرتاح لك . فسأل الرجل : أو عدم حبك لي يمنعني حقا من حقوقى ؟ . قال عمر : لا . قال الرجل : إنما يبكى على الحب النساء . هذا عمر وهو الخليفة ، والرجل من الرعية . لكن عمر الخليفة يخاف من الظلم ، ويملك هذا الشخص وهو تحت إمرة وحكم الخليفة عمر - رضى اللّه عنه - قدرة الرفض لمشاعر الحب أو الكراهية ما دامت لا تمنع حقوقه كمواطن .