محمد متولي الشعراوي

2690

تفسير الشعراوى

الدواء من الخارج ؛ لأن الدواء سيشفيه بإذن اللّه . إذن « وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ » ، ما هو كل الميل ؟ ويوضحه - سبحانه - بقوله : « فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ » وهي المرأة التي لا هي أيّم أي لا زوج لها فتطلب الزواج ، ولا هي متزوجة فتستمتع بوجود زوج ، ويحجزها الرجل دون أن يمارس مسئوليته عنها ، فيوضح الحق : أنا لا أطلب منك أن تميل بقلبك هنا ، أو هناك ؛ لأن هذه المسألة ليست ملكا لك ، ولكني أريد العدالة في الموضوعات الأخرى ؛ كأن تسوّى في البيتوتة والنفقة ، ومطلوبات أولادك ، وأن تعدل بين أزواجك في المؤانسة . أما المعنى الآخر وهو ميل القلب فأنا لا أكلف به . وسبحانه حين يشرّع لخلقه أعلم بمن خلق ، وقد جعل لكل مخلوق منا عواطف ينشأ عنها ميل ، وجعل له غرائز ، وخيارات في الانفعالات ولو أراد سبحانه أن يحجر على الميل لما خلقه ، ولكنه - جل وعلا - يطلق الميول لتتم بالميول مصالح الكون مجتمعة ، فحين يمنح القلب أن يحب ، يعلم سبحانه أن عمارة الكون تنشأ بالحب . فلو لم يحب العالم أن يكتشف أسرار اللّه في خلقه لما حمّل نفسه متاعب البحث والاطلاع والتجربة ، وكل ما يترتب على ذلك من مشقات . ولو لم يحب الإنسان إتقان عمله لما رأيت عملا مجوّدا . ولو لم يحب الإنسان أولاده لما تحمل المشقة في تبعات تربيتهم . إذن فالحب له مهمة . واللّه لا يريد منا أن نمنع الحب . لكنه يريد منا أن نعلى مطالب الحب ، فنجعل للحب مجالاته المشروعة لا أن ينطلق الحب في الكون ليعربد في أعراض الناس . إنك حين تجعل الحب موجها إلى خير لا يأتيك منه أو للناس شرّ . وعندما ننظر - مثلا - إلى دافع وغريزة حب الاستطلاع نجد أن اللّه قد خلقها في الإنسان ليصعد ابتكاراته المسعدة في الحياة . ولو لم توجد غرائز حب الاستطلاع لما تعب المكتشف في أن يبتكر شيئا أو يخترعه ويكتشفه حتى يريحنا نحن البشر ، ولما فكر الإنسان في أن يستعمل البخار ليحمل عن الناس مشقات السفر ومشقات حمل الثقيل . إن هذا الاكتشاف أراحنا باختراع الباخرة أو القطار . ولكن اللّه سبحانه وتعالى يريد أن يعلى غريزة حب الاستطلاع فينبغي أن نجعلها