محمد متولي الشعراوي
1376
تفسير الشعراوى
الرسول الكريم إذن حامل رسالة ومعصوم باللّه من أعدائه ، والحق سبحانه وتعالى قد حكى عن الذين يقتلون الأنبياء ، وأراد أن يطمئن المؤمنين ، ويطمئن الرسول على نفسه ، وأن يعرف خصوم رسول اللّه أنه لا سبيل إلى قتله ، فيقول الحق : قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( من الآية 91 من سورة البقرة ) ولماذا يأتي اللّه ب « مِنْ قَبْلُ » هذه ؟ إنه يوضح لنا وللرسول ولأعداء محمد صلّى اللّه عليه وسلم أن مسألة قتل الأنبياء كان من الممكن حدوثها قبل رسول اللّه ، لكن هذه المسألة صارت منتهية ، ولا يجرؤ أحد أن يمارسها مع محمد رسول اللّه ، وبذلك طمأن الحق المؤمنين ، وطمأن رسول اللّه بأن أحدا لن يناله بأذى ، ولذلك قال الحق : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ( من الآية 67 من سورة المائدة ) وأيأس الحق الذين يريدون قتل رسول اللّه فقد قال لهم : قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ( من الآية 91 من سورة البقرة ) ولو أن المسألة مسألة نبوة ، ورسالة رسول اللّه غير داخلة في مواجيدهم ، وكان إنكارهم لرسالته عنادا ، لكانوا قد قالوا : « إن مسألة قتل الأنبياء لا تتوقف عند « من قبل » لأننا سنجعلها « من بعد » أيضا ، ولكانوا قد كتلوا قواهم وقتلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكن اللّه سبحانه أيأسهم وقنطهم من ذلك ، وذلك من مناط قدرة اللّه . وإذا كان الحق سبحانه وتعالى يحكى عن أمر في قتل الأنبياء ، وقتل الذين يأمرون بالقسط ، أكان ذلك معاصرا لقول الرسول هذا ؟ أو كان هذا الكلام لمن ؟ إنه موجه لبعض من أهل الكتاب ، إنه موجه لمن آمنوا باتباع الذين قتلوا النبيين من قبل ، وقتلوا الذين يأمرون بالقسط ، لقد آمنوا كإيمان السابقين لهم من قتلة الأنبياء ، وقتلهم للذين يأمرون بالقسط .