محمد متولي الشعراوي

1366

تفسير الشعراوى

الثاني ، لأن كفار قريش لم يدعوا أن عندهم دينا قد نزل من السماء ، أما أهل الكتاب فهم يدعون أن عندهم دينا منزلا من السماء ، وعندما يناطح الشرك دينا فهذا أمر معقول ، أما أن يناطح أهل دين نزل من السماء رسولا جاء بدين خاتم من السماء فهذا أمر يستحق أن نتوقف عنده . ومعنى « فَإِنْ حَاجُّوكَ » أي أنهم يحاججون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتم إدغام الحرفين المتشابهين وهما حرفا « الجيم » حتى لا تصبح ثقيلة على اللسان . ومعنى المحاجة : أن يدلى كل واحد من الخصمين بحجته . وهذا يعنى النقاش ، وما دام هناك نقاش بين حق وبين باطل ، فإن اللّه لا يترك الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل يقول له : « فَإِنْ حَاجُّوكَ » أي إن ناقشوك في أمر الإسلام الذي جئت به كدين خاتم مناقض لوثنية أو شرك قريش ومناقض لما قام أهل الكتاب بتغييره من مراد اللّه فقل يا محمد : « أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ » وقد قلنا من قبل : إننا عندما نسمع قول الحق : « فقل » كان من الجائز أن يكتفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمقول القول ، وضربنا مثلا على ذلك ، حين يقول الأب لابنه : اذهب إلى عمك وقل له : كذا وكذا . وساعة أن يذهب الابن إلى العم فيقول له : الأمر كذا ، وكذا . إن الابن لا يقول لعمه : قل لعمك كذا وكذا . . لكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد حافظ على النص الذي جاءه من ربه لأن النص واضح . « فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ » فهل هذا رد بالحجة ؟ نعم هذا هو الرد ، لأن أهل الكتاب وكفار قريش يأتي فيهم القول : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) ( سورة الزخرف ) ويأتي فيهم القول الحكيم : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) ( سورة الزخرف ) والكون كما نعرف « مكان » و « مكين » فالمكان : هو السماء والأرض . والمكين وهو الإنسان . والمكان مخلوق للّه ، والمكين مخلوق للّه . وكان من المنطق