محمد متولي الشعراوي

1920

تفسير الشعراوى

لأن البعض قد قال للرسول : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ( 93 ) ( سورة الإسراء ) لقد كانت كل هذه آيات حسّية طلبوها ، واللّه سبحانه وتعالى يرد على ذلك حين قال لرسوله : إن الذي منعه من إرسال مثل هذه الآيات هو تكذيب الأولين بها : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ( من الآية 59 سورة الإسراء ) فحتى هؤلاء الذين قالوا : لن نؤمن حتى تأتى بقربان تأكله النار قد جاءهم من قبل من يحمل معجزة القربان الذي تأكله النار ، ومع ذلك كذبوا ، إذن فالمسألة مماحكة ولجاج في الخصومة . ويسلّى اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتسلية اللّه لرسوله هنا تسلية بالنظير والمثل في الرسل . كأن الحق يوضح : إن كانوا قد كذبوك فلا تحزن ؛ فقد كذبوا من قبلك رسلا كثيرين ، وأنت لست بدعا من الرسل . فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 )