محمد متولي الشعراوي

1921

تفسير الشعراوى

ويتسامى الحق سبحانه وتعالى بروح سيدنا رسول اللّه إلى مرتبة العلو الذي لا يرقى إليه بشر سواه ، فيقول : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ( من الآية 33 سورة الأنعام ) فالمسألة ليست مسألتك أنت إنهم يعرفون أنك يا محمد صادق لا تكذب أبدا « وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ » . أي هذا الأمر ليس خاصا بك بل هو راجع إلىّ فلا أحد يقول عنك إنك كذّاب هم يكذبونني ، الظالمون يجحدون وينكرون آياتي فالحق سبحانه يخاطب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم هنا للتسلية ويعطيه الأسوة التي تجعله غير حزين مما يفعله اليهود والمكذبون به فيقول : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 ) ( سورة آل عمران ) ونعرف أن الشرط سبب في وجود جوابه . فإذا كان الجواب لم يأت فالشرط هو الذي يجعله يأتي ، وإذا كان الجواب قد حصل قبل الشرط فما الحال ؟ . الحق يوضح : إن كذبوك يا محمد فقد كذبوا رسلا من قبلك . أي أن « جواب الشرط » قد حصل هنا قبل الشرط وهذه عندما يتلقفها واحد من السطحيين أدعياء الإسلام ، أو من المستشرقين الذين لا يفهمون مرامى اللغة فمن الممكن أن يقول : إن الجواب في هذه الآية قد حصل قبل الشرط . وهنا نرد عليه قائلين : أقوله تعالى : « فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ . . » هو جواب الشرط . . أم هو دليل الجواب ؟ لقد جاء الحق بهذه الآية ليقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فإن كذبوك فلا تحزن ، فقد سبقك أن كذّب قوم رسلهم . إنها علة لجواب الشرط ، كأنه يقول : فإن كذبوك فلا تحزن . إذن فمعنى ذلك أن المذكور ليس هو الجواب ، إنما هو