محمد متولي الشعراوي
1903
تفسير الشعراوى
إذن معنى ذلك : يا أيها الذين آمنوا داوموا على إيمانكم . « وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ » ولنا أن نتصور عظمة عطاء الحق ، فالمنهج الإيمانى يعود خيره على من يؤديه ، ومع ذلك فاللّه يعطى أجرا لمن اتبع المنهج . إذن فعندما يضع الحق سبحانه وتعالى منهجا فإنه قد فعله لصالح البشر وأيضا يثيبهم عليه ، وهو يقول : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) ( سورة طه ) إن المتّبع للمنهج يأخذ نفعه ساعة تأدية هذا المنهج . ويزيد اللّه فوق ذلك أنه سبحانه يعطى المتبع للمنهج أجرا ، وهذا محض الفضل ، وقلنا من قبل : إن العمر الذي يمده اللّه للكافرين والمنافقين ليس خيرا . إذن فعلى الناس أن يأخذوا المسائل والأزمنة بتبعات وآثار ونتائج ما يحدث فيها . ويقول الحق بعد ذلك : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 180 ) لقد ظن بعض من المنافقين والكفار أن طول العمر ميزة لهم ، وها نحن أولاء بصدد قوم آخرين ظنوا أن المال الذي يجمعونه هو الخير فكلما زاد فرحوا . فيقول الحق : « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » . فالمال قد جاءهم من