محمد متولي الشعراوي
1904
تفسير الشعراوى
فضل اللّه ، ذلك بأنهم دخلوا الدنيا بغير جيوب . ولا أحد فينا قد رأى كفنا له جيوب . ولا أحد فينا قد رأى قماط طفل وليد له جيوب . فالإنسان يدخل الدنيا بلا جيب ، ويخرج بلا جيب . وكل ما يأتي للإنسان هو من فضل اللّه ، فلا أحد قد ابتكر الأشياء التي يأتي منها الرزق . ويمكن أن تبتكر من رزق موجود . فتطور في الوسائل والأسباب وللإنسان جزء من الحركة التي وهبها اللّه له ليضرب في الأرض ، ولكن لا أحد يأتي بأرض من عنده ليزرع فيها ، ولا أحد يأتي ببذور من عنده لم تكن موجودة من قبل ويزرعها ، ولا أحد يأتي بماء لم يوجد من قبل ليروى به ، فالأرض من اللّه ، والبذور عطاء من اللّه ، والماء من رزق اللّه ، وحتى الحركة التي يتحرك بها الإنسان هي من فضل اللّه . فباللّه لو أراد إنسان أن يحمل الفأس ليضرب في الأرض ضربة ، فهل يعرف الإنسان كم عضلة من العضلات تتحرك ليرفع الفأس ؟ وكم عضلة تتحرك حين ينزل الفأس ؟ ! ! وعندما يضرب الإنسان الفأس . فهو يضربها في أرض اللّه . والذي أراد لنفسه فأسا فإنه يذهب إلى الحداد ليصنعها له ، لكن هل سأل الإنسان نفسه من أين أتى الحديد ؟ وفي هذه قال الحق : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ( من الآية 25 سورة الحديد ) إذن فماذا توجد أنت أيها الإنسان ؟ أنت تأخذ المواد الخام الأولية من عند اللّه ، وتبذل فيها الحركة الممنوحة لك من اللّه ، وأنت لا توجد شيئا من معدوم ؛ بل إنك توجد من موجود ، فكل شئ من فضل اللّه . وأنت أيها الإنسان مضارب في كون اللّه . فعقلك الذي يفكر ، من الذي خلقه ؟ إنه اللّه . وجوارحك التي تنفعل للعقل من الذي خلقها ؟ إنه اللّه . وجوارحك تنفعل في منفعل هو الأرض ، بآلة هي الفأس ، ثم ترويها بماء هو