محمد متولي الشعراوي
1893
تفسير الشعراوى
حتى يستوعب كل حالات الإهانة من إيلام ، فالذي لا يألم بشئ صغير ولا يتحمل الألم القوى سيجد الألم الكبير ، وكذلك الذي يتجلد على الألم العظيم ، سيجد الألم المهين . ثم يقول الحق سبحانه : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) وعندما نسمع قول اللّه : « وَلا يَحْسَبَنَّ » فهو نهى ، وقد نهى اللّه الكافرين عن ماذا ؟ إن الكافر عندما يجد نفسه قد أفلت في المعركة من سيف المؤمنين وأن عمره قد طال في الكفر ، فهو يظن أن الحق سبحانه وتعالى تركه لخير له ؛ لأنه يفهم أن عمره هو أثمن شئ عنده ، فمادام قد حوفظ له على عمره فهو الخير . نقول لمثل هذا الكافر : إن العمر زمن ، والزمن وعاء الأحداث ، إذن فالزمن لذاته لا يمجد إلا بالحدث الذي يقع فيه ، فإن كان الحدث الذي يقع في الزمن خيرا ؛ فالزمن خير . وإن كان الحدث الذي يقع في الزمن شرا ؛ فالزمن شر ، وما دام هؤلاء كافرين ، فلابد أن كل حركاتهم في الوجود والأحداث التي يقومون بها هي من جنس الشر لا من جنس الخير ، لأنهم يسيرون على غير منهج اللّه . وربما كانوا على منهج المضادة والمضارة لمنهج اللّه . وذلك هو الشر . إذن فاللّه لا يملى لهم بقصد الخير ، إنما يملى اللّه لهم لأنهم ما داموا على الكفر فهم يشغلون أوقات أعمارهم بأحداث شرّية تخالف منهج اللّه . وكل حدث شرّى له عذابه وجزاؤه . إذن ، فإطالة العمر لهم شر .