محمد متولي الشعراوي
1879
تفسير الشعراوى
وهذه الاستجابة من اللّه ليست خاصّية كانت ليونس عليه السّلام ، لأنه سبحانه قال : « وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ » أي أنه باب واسع أدخل اللّه فيه كل المؤمنين ، ويضيف سيدنا جعفر الصادق : وعجبت لمن مكر به ولم يفزع إلى قول اللّه : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( من الآية 44 من سورة غافر ) فإني سمعت اللّه بعقبها يقول : « فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا » . ومكر به معناها بيّت له الشر بحيث يخفى ، لأن المكر هو : تبييت من خصمك لشرّ يصيبك ، بينما أنت تقف بجانب الحق ، فيكون هذا المكر شرا يبيّت لخير وحق ، وهذا هو المكر السّيئ ، ويقابله مكر حسن ، ولذلك يقول الحق : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ( من الآية 43 سورة فاطر ) إذن فهناك مكر ليس بسيىّء ، كأن يبيّت صاحب الحق لصاحب الشرّ تبييتا يخفى عليه ، هذا اسمه مكر خير ؛ لأنه محاربة لشرّ ؛ ولذلك يوضح لنا اللّه هذا الأمر : افطنوا إلى هذه ، فإن كانوا يمكرون ويبيّتون ، فهم إن بيّتوا على الخلق جميعا لا يبيّتون على اللّه لأنه سبحانه العليم ، الخالق ، المربّى ، وإن يبيّت اللّه لهم فلن يستطيعوا كشف هذا التبييت ، إذن فاللّه خير الماكرين ؛ لأن تبييتهم مكشوف أمام الخالق ؛ لذلك فهو مكر ضعيف ، أما المكر الحقيقي فهو الذي لا توجد وسيلة تعرفه بها . ونواصل مع سيدنا جعفر الصادق قوله في علاج النفس البشرية فيقول : وعجبت لمن طلب الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قول اللّه : ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ( من الآية 39 سورة الكهف ) فإني سمعت اللّه يعقبها بقوله :