محمد متولي الشعراوي
1878
تفسير الشعراوى
في أذنك ثم تشغل عنه وهو ربك ، إذن فعلاج الخوف هو أن تقول من قلبك : « حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » وأن تقولها بحقّها ، فإن قلتها بحقها كفاك اللّه شرّ ذلك الخوف ، لأن اللّه يقول بعد « وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » : « فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » انظر إلى النعمة والفضل ، إنهما من اللّه ، وقد تصيبك النعمة والفضل ولكن تقدر ذلك في أخريات الأمور ، فأوضح اللّه أن النعمة زادت في أنها غنيمة باردة ، ولم يحدث فيها أن مسّنا سوء ، إن ذلك هو قمة العطاء ورأسه وسنامه ، فإذا قدرته في أخريات الأمور فقد أخطأت التقدير « فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » ونتيجة لتلك التجربة النافعة هي أن « اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ » ، وقد نجحت التجربة مع المؤمنين . ويقول الإمام جعفر الصادق ليكمل العلاج لجوانب النفس البشرية ، ويصف الدواء . فالنفس البشرية يفزعها ويقلقها ويجعلها مضطربة أن تخاف شرّا يقع عليها ، وعلاج هذا : « حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » ، ويضيف : وعجبت لمن اغتمّ ولم يفزع إلى قول الحق سبحانه : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( من الآية 87 سورة الأنبياء ) و « الغمّ » قلق في النفس ، ولكنك لا تدرك أسبابه ، فأسبابه معقّدة ، صدر يضيق ، ولذلك تقول : أنا صدري ضيق ، أنا متعب ولا أدرى لماذا ؟ أي لم يمرّ بك الآن أشياء تستوجب هذا ، إنما قد تكون حصيلة تفاعلات لأحداث وأمور أنت لا تتذكرها الآن ، هذا اسمه « غمّ » ، فإذا ما فزع العبد إلى قول الحق سبحانه : « لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » فالعبد يقرّ بذنبه ويقول : هذا الغمّ لم يأتني إلا لأننى خرجت عن المنهج ، ويذكرنا سيدنا جعفر الصادق بأنه سمع بعدها قول اللّه : فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) ( سورة الأنبياء ) والذي قال ذلك هو سيدنا يونس « فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ » .