محمد متولي الشعراوي
1357
تفسير الشعراوى
بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 ) ( سورة الحج ) لقد صار الإسلام اسما لأمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ ولا يطلق هذا الوصف اسما إلا على من بالغ في التسليم . كيف ؟ نحن نعلم أن لفظ « اللّه » علم لواجب الوجود ، ونعلم أن « حي » صفة من صفات واجب الوجود . ونعلم أن « قادر » صفة من صفات اللّه سبحانه وتعالى . ولكن صارت كلمة « حي » اسما من أسماء اللّه ؛ لأن اللّه حي حياة كاملة أزلية . إذن لا تكون الصفة اسما إلا إذا أخذ الوصف فيها الديمومة والإطلاق . وعلى هذا القياس يكون الرسل السابقون على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأمم السابقة على أمة الإسلام ، كانوا مسلمين ، وكانوا أمما مسلمة بالوصف ، ولكن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تميزت بالإسلام وصفا وعلما ، فصار الأمر بالنسبة إليها اسما ، ونظرا لأنه لن يأتي شئ بعدها ، لذلك صار إسلام أمة رسول اللّه « علما » . ولقد بشر سيدنا إبراهيم عليه السّلام بهذا الأمر : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ ( من الآية 78 من سورة الحج ) إن الحق قد أورد على لسان سيدنا إبراهيم بالوضوح الكامل « هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ » ولم يقل الحق : « هو وصفكم بالمسلمين » . لا ، إنما قال : « هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ » ؛ لأن الأمم السابقة موصوفة بالإسلام وأما أمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهي مسماة بالإسلام . وتجد من إعجازات التسمية ، أننا نجد لأتباع الأديان الأخرى أسماء أخرى غير الإسلام ؛ فاليهود يسمون أنفسهم باليهود نسبة ل « يوها » . ويقولون عن أنفسهم : « موسويون » نسبة إلى موسى عليه السّلام . والمسيحيون يسمون أنفسهم بذلك نسبة إلى المسيح عيسى بن مريم . ولم نقل نحن أمة رسول اللّه عن أنفسنا : « إننا محمديون » . لقد قلنا عن أنفسنا : « نحن مسلمون » . ولم تأت على لسان أحد قط إلا هذه التسمية لأمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وصار اسم الإسلام لنا شرفا . إذن ، فقول اللّه الحق : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » يعنى أنه ، إن جاز أن يكون لرسول أو لأتباع رسول وصف