محمد متولي الشعراوي
1862
تفسير الشعراوى
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( من الآية 43 سورة فاطر ) فلو أنكم استحضرتم الإيمان بالإله الذي أطلق السنن في الكون ليسوس به أمر ملكه بما يحقق أمر المصلحة لما قلتم هذا ومادمتم قد آمنتم بأن الإله هو الذي صنع تلك السنن فكان الواجب عليكم أن تعلموا أن الإله لن يجاملكم بإبطال سننه من أجل أنكم نسبتم إليه أولا بأنكم مسلمون ، فإنكم إن خالفتم فسنن اللّه واقعة ، وكان يجب أن تفهموا هذا الأمر ، وكان يجب ألا تسألوا هذا السؤال ، وقد آمنتم باللّه إلها له سنن ، وآمنتم بالرسول المبلغ عن اللّه . أحين تصيبكم مصيبة مع هذا الإيمان قد أصبتم مثليها ، تقولون : أنى هذا ؟ أنتم حدث منكم أنكم أصبتم خصومكم ، وياليتكم أصبتموهم بمثل ما أصابوكم به بل أنتم أصبتم مثليها ، كان يجب أن تقارنوا : لماذا أصبتم مثليها من قبل ، ولماذا أصبتم الآن ؟ كان يجب أن تعرضوا عملكم على الموازين الإيمانية ؛ فإن عرضتموه على الموازين الإيمانية لما سألتم هذا السؤال : « أَنَّى هذا » . . وساعة تسمع « أَنَّى هذا » فلها معنيان : إما أنها تأتى بمعنى ( كيف يحدث هذا ) ؟ وإما بمعنى ( من أين يحدث هذا ) ؟ فإن كانت لأعيان وتحب أن تعرف ، مثلما أحب سيدنا زكريا أن يعرف : من أين يأتي الرزق لسيدتنا مريم وهي في المحراب « 1 » : فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 ) ( من الآية 37 سورة آل عمران )
--> ( 1 ) راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر .