محمد متولي الشعراوي

1863

تفسير الشعراوى

أي من أين ؟ وتأتى مرة أخرى بمعنى « كيف » : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ( من الآية 259 سورة البقرة ) أي كيف يحيى ؟ إذن فمرة تكون بمعنى « من أين » ، ومرة تكون بمعنى « كيف » ، والذين دخلوا معركة أحد كانوا ينكرون ويستعجبون لعدم انتصارهم . . فأوضح لهم الحق : لو كنتم مستحضرين قضية الإيمان بإله عادل وضع في كونه سننا وهو لن يغير سننه ولن يحولها من أجلكم أنتم ، إن عليكم أن تعرفوا أن اللّه لا يتغير من أجل أحد ، ولكن يجب أن تتغيروا أنتم من أجل اللّه . « أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها » : و « لما » يعنى : حين ، واسمها : « لما الحينية » و « لما » تكون أيضا من أدوات وعوامل الجزم مثل : لم و « لم » تنفى ، و « لمّا » أيضا تنفى مثل قوله الحق : وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ( من الآية 14 سورة الحجرات ) أي أن الإيمان لم يدخل قلوبكم بعد . إنما من الجائز أنه قد يدخل بعد ذلك ، هذه اسمها « لما » الجازمة . وهناك « لما » الشرطية مثل قولنا : لما يقوم زيد يحدث كذا ، وهذه فيها شرط ، وفيها الزمن . أي حين يقوم يحدث كذا ، مثل قوله الحق : فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ( سورة الصافات ) أي حين أسلم وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا أي ناديناه ، والواو هنا مقحمة مثلها في قوله تعالى : « حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها » أي قال لهم . ومعنى مقحمة . . جئ بها للتوكيد والتقوية . أو جاءت الواو هنا لتفيد أن نداء اللّه لسيدنا إبراهيم جاء مصاحبا لإلقاء ابنه إسماعيل على وجهه ليذبحه .