محمد متولي الشعراوي

1861

تفسير الشعراوى

مقتضى ذلك أن كل ما يقوله الرسول الذي هو بهذه المواصفات أن تطيعوه ، ولا يقولن أحدكم : لماذا تحدث هذه الهزيمة ؟ ولا يقولن أحد لماذا حكاية أحد وكيف يهزمنا الكفار ؟ إنّ هذا لا ينسجم مع ما قيل من أن اللّه من عليكم وبعث فيكم رسولا ، ثم إن أحدا ليست مصيبة بادئة ، بل مصيبة جاءت بعدما أصبتم من أعدائكم مصيبة ، ونلتم منهم ضعف ما نالوا منكم . فأنتم بدأتم ببدر وأعطاكم اللّه الخير . أنتم قتلتم سبعين وأسرتم سبعين ، وهم قتلوا سبعين ولم يأسروا أحدا في « أحد » ، أنتم أخذتم غنائم في بدر ، وهم لم يأخذوا أي غنيمة في أحد ، ما العجيبة في هذه ! ! كان يجب أن تبحثوا في ذواتكم وفي نفوسكم ، هل كنتم منطقيين مع إيمانكم ومع قيادة الرسول لكم ! ؟ أيكون منكم ذلك السؤال وهو « أَنَّى هذا » ، لأن « أنى » معناها استنكار أنّ هذا يحدث أي من أين أصابنا هذا الانهزام والقتل ونحن نقاتل في سبيل اللّه وفينا النبي والوحي وهم مشركون ونقول لكم : وهل كنتم على مستوى الإيمان المطلوب ؟ إن مستوى الإيمان المطلوب يقتضى منكم أن تنفذوا ما قاله الرسول ، وأنتم لم تكونوا على هذا المستوى ، الذي كنتم عليه في بدر . وساعة تسمع « أَ وَلَمَّا » فهناك همزة الاستفهام ثم « واو عطف » ، « أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا » ، و « لما » هنا هي الحينية ، فماذا يكون المعنى ، لقد آمنتم باللّه إلها وآمنتم بالرسول مبلغا ، أحين تصيبكم مصيبة قد أصبتم مثليها تقولون أنى هذا ؟ كان المنطق ألا تسألوا هذا السؤال أبدا لأنكم آمنتم بإله عادل له سنن لا تتبدل ولا تتحول . أكان يترك السنن من أجلكم ! ؟ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( 62 ) ( سورة الأحزاب ) وفي موقع آخر من القرآن يقول سبحانه :