محمد متولي الشعراوي

1356

تفسير الشعراوى

ويقول - جل شأنه - : قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 ) ( سورة الأنعام ) إذن فالإسلام دين شائع ، والمسلمون كلمة شائعة في الأديان ، وبذلك لا يقف الإسلام عند رسالة سيدنا محمد عليه الصلاة والسّلام فقط ، إنما الإسلام خضوع من مخلوق لإله في منهج جاء به رسل مؤيدون بالمعجزات ، إلّا أن الإسلام بالنسبة لهذه الرسالات كان وصفا ، لكن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تميزت بديمومة الوصف لدينها كما كان لأمم الرسل السابقة ، وصار الإسلام - أيضا - علما لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لأن رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تضمنت منتهى ما يوجد من إسلام في الأرض ، فلم يعد هناك مزيد عليها ، وانفردت أمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأن صار الإسلام علما عليها . إذن فالإسلام في الأمم السابقة كان وصفا ، وأما بالنسبة لرسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد صار علما لأنه لم يأت بعدها دين ، فإسلامها إسلام عالمي ، ولذلك فنحن بهذا الدين نقول : « نحن مسلمون » أما أصحاب الديانات الأخرى فهم أيضا مسلمون لكن بالوصف فقط . نحن الذين نتبع الدين الخاتم سمانا اللّه في كتابه المسلمين فهذا من إعجازات التسمية التي وافق فيها خليل اللّه إبراهيم عليه السّلام مراد ربه : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا