محمد متولي الشعراوي
1857
تفسير الشعراوى
شئ ، يزكى حركات جوارحكم فلا تتجه الحركة إلا لتحقق المطلوب منها عند من خلقها ، فالخالق قد أوضح : يا عين حدودك كذا ، يا لسان حدودك كذا ، يا يد حدودك كذا ، يا رجل حدودك كذا ، يا قلب حدودك كذا ، فالذي خلق كل جارحة هو الذي أعطى لكل منها حدودها فلا تجاوز ولا تهاون ولا إفراط ولا تفريط ، فإن خرجت عن غير ما وضع لها في منهج اللّه فقد خالفت . وهكذا نرى أن المنهج قد جاء يزكيكم أي يطهركم وينقيكم وينميكم في كل مجال من مجالات الحياة . « وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » وساعة يقول الحق : « الكتاب » فهو يقصد الكتاب المنزل إنه القرآن ، والحكمة هي السنة . والحق يقول : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) ( سورة الأحزاب ) وآيات اللّه معروفة وهي آيات القرآن ، والحكمة هي سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وهنا يقول الحق : « يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ » ، إذن فالكتاب هو القرآن ، سيتلو عليهم آيات القرآن وبعد ذلك يعلمهم ما جاء في هذا الكتاب . بعض المفسرين قال : لابد أن نحمل « الكتاب » هنا على معنى آخر غير القرآن ، فقالوا : الكتاب يعنى الكتابة ، وأول عمل زاولوه في الكتابة كتابة المصحف . إذن فالتقى المعنيان ، ولذلك في غزوة « بدر » كان يتم فداء الأسرى إما بالمال وإما أن كل أسير يجيد القراءة والكتابة إذا أراد أن يفدى نفسه فعليه أن يقوم بتعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة فقد كانت الأمة أمية . يقول سبحانه وتعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ( من الآية 2 سورة الجمعة )