محمد متولي الشعراوي
1853
تفسير الشعراوى
الدهر ، واللّه لا يخزيك اللّه أبدا » « 1 » ، إنسان بهذه الصفات لا يمكن أن يأتيه شيطان ، وتعال نذهب معا لأهل الكتاب الذين لهم علم بهذه المسألة . كأنها آمنت برسالة رسول اللّه قبل أن يقول لها ورقة بن نوفل شيئا . إذن فقوله : « مِنْ أَنْفُسِهِمْ » أي معروف لهم ، فلم يأت لهم بواحد سقط عليهم من السماء ، وقال : هذا رسول ، لا . إنه رسول « مِنْ أَنْفُسِهِمْ » ، وهذه أول منّة ، « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ » ، هذا إذا أخذت المحيط القريب أنه من الرهط ومن القبيلة ومعروف لهم ، « مِنْ أَنْفُسِهِمْ » أو من جنس ونوع العرب ، وهذه أيضا منّة ، فساعة أن يتكلم سيفهمونه ولا يحتاجون إلى وساطة أو ترجمة ، والرسول عندما يأتي ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، يريد أناسا تفهم عنه ، فأوضح لهم : لم أكلفكم لتقولوا ماذا يريد ، لا ، هو من أنفسكم ، وهو إنسان له مواصفاتكم ، ولكنهم لفرط عنادهم لم يؤمنوا مصداق ذلك قوله تعالى : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( 94 ) ( سورة الإسراء ) إنهم يستكثرون كيف يبعث اللّه بشرا ويجعله رسولا ، وهذا غباء في الاعتراض ، ويأتي الرد الجميل من اللّه . قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا ( 95 ) ( سورة الإسراء ) أنتم من البشر ، فلا بد أن نأتيكم برسول من جنسكم ، حتى إذا قال لكم : افعلوا كذا تقولون : نعم ؟ لأنه بشر ويعمل ونحن بشر نستطيع أن نعمل مثله . . لكنه لو كان ملكا لقال الواحد منكم : وهل أنا أقدر أن أكون كالملك ؟ إذن فلا تنفع
--> ( 1 ) رواه البخاري .