محمد متولي الشعراوي

1850

تفسير الشعراوى

لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 ) والذي يمن على الآخر هو الذي يعطيه عطية يحتاج إليها هذا الآخذ ، فكأن الحق يقول : وهل أنا في حاجة إلى إيمانكم ؟ في حاجة إلى إسلامكم ؟ أصفة من صفاتى معطلة حتى تأتوا أنتم لتكملوها لي ؟ لا ، إذن فحين أبعث لكم رسولا رحيما بكم ، فالمنة تكون لي وحدى . « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ » . أكان يبعثه ملكا ؟ لا . بل بعثه من البشرية ؛ كي تكون الأسوة فيه معقولة . فعندما يقول لكل مسلم افعل مثلي ، فالمسلم عليه أن يطبق ما يأمره به الرسول ، لكن لو كان ملكا أكانت تنفع فيه الأسوة ؟ لا ، فقد يقول لك : افعل مثلي ، فتقول له : لا أقدر لأنك ملك ، ومن يدعى الألوهية لرسول ، فهو ينفى عنه الأسوة ؛ لأنه عندما يقول : كن مثلي ، يمكنك أن تقول : وهل نقدر ؟ أنت طبيعتك مختلفة ، فهل نصل لذلك ؟ ! لا نقدر ، ولذلك فالذين يقولون بألوهية رسول ، إنما يفقدون الأسوة فيه ، والمفهوم في الرسول أن يكون أسوة سلوكية ، وأن يكون مبلغا عن اللّه منهجه ، وأن يعلن بشريته ويقول : أنا بشر وأستطيع أن أمثل وأطبق المنهج . إذن فهو أسوة سلوكية تطبيقية . والرسول مبعوث للكل ، فلماذا كانت المنة على من آمن فقط ! ؟ لأنه هو الذي انتفع بهذه الحكاية ، لكنّ الباقين أهدروا حقهم في الأسوة ولذلك تكون المنة على من آمن .