محمد متولي الشعراوي
1355
تفسير الشعراوى
متشاكسون ، فإذا رآه سيد يفعل أمرا لسيد آخر ، أمره بالعكس ، وبذلك يتبدد جهد هذا العبد ويكثر تعبه ، ولكن الرجل السلم لرجل ، هو مستريح ، وكذلك التوحيد ، لقد جاء الحق سبحانه بمثل من واقعنا ليقرب لنا حلاوة التوحيد . إن العبد المؤمن بإله واحد يحمد اللّه لأنه خاضع لإله واحد . إذن فما دام الإسلام هو الخضوع والاستسلام ومعناه الدخول في السلم بكسر السين - أو الدخول في السلم - بفتح السين - يقول الحق : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 61 ) ( سورة الأنفال ) هذا الخضوع ليس لمساو ، بل لأعلى . والأعلى الذي نخضع له هو الذي خلق ، وهو الأعلى الذي أمدنا بقيوميته بكل شئ . إذن فإذا أسلم الإنسان ، فإن هذا الإسلام له ثمن هو المثوبة من اللّه . إن من مصلحة الإنسان أن يسلم . « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » وما دام الدين المعترف به عند اللّه هو الإسلام فهو الدين الذي يترتب عليه الثواب والإسلام هو دين الرسل جميعا ، وكلهم قد آمن به ؛ فإبراهيم خليل الرحمن قد قال : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) ( سورة البقرة ) ويعقوب عليه السّلام يخبر الحق عنه في قوله لبنيه وإجابتهم له : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) ( سورة البقرة )