محمد متولي الشعراوي
1833
تفسير الشعراوى
وقائم . « لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ » . إذن فاللّه سبحانه وتعالى يصور لهم ما يقولونه ليعذبهم به ، كيف ؟ لأنهم عندما يقولون : لو كانوا عندنا لكنا منعناهم أن يخرجوا أو يقتلوا ، إذن فنحن السبب . وهكذا نجد أنهم كلما ذكروا قتلاهم أو موتاهم يعرفون أنهم أخطأوا ، وهذه حسرة في قلوبهم ، ولو أنهم ردوها إلى الحق الأعلى لكان في ذلك راحة لهم ولما كانوا قد أدخلوا أنفسهم في متاهة ، ويحدث منهم هذا حتى نعرف غباءهم أيضا ؛ فهم أغبياء في كل حركاتهم وفي استقراء الأحداث الجزئية ، وأغبياء في استخراج القضية الإيمانية الكلية ، أغبياء في أنهم حشروا أنفسهم وأدخلوها في مسألة ليست من شأنهم ، فأراد ربنا سبحانه وتعالى أن يجعل ذلك حسرة عليهم . « لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ » إن القضية الإيمانية هي « وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ » أي هو الذي يهب الحياة وهو الذي يهب الموت ، فلا الضرب في الأرض ولا الخروج في سبيل اللّه هو السبب في الموت ، ولذلك يقول خالد بن الوليد - رضى اللّه عنه - : لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح ، وهأنذا أموت على فراشي كما يموت العير - أي حتف أنفه - فلا نامت أعين الجبناء . والشاعر يقول : ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى ؟ أي يا من تمنعني أن أحضر الحرب هل تضمن لي الخلود ودوام البقاء إذا أحجمت عن القتال . ويكمل الشاعر قوله : فإن كنت لا تسطيع دفع منيتي * فدعني أبادرها بما ملكت يدي ويختم الحق الآية بقوله : « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » فكأنهم قد بلغوا من الغباء أنهم