محمد متولي الشعراوي
1834
تفسير الشعراوى
لم يستتروا حتى في المعصية ، ولكنهم جعلوها حركة ترى ، وهذا القول هنا أقوى من « عليم » ؛ لأن « عليم » تؤدى إلى أن نفهم أنهم يملكون بعضا من حياء ويسترون الأشياء ، ولكن علم اللّه هو الذي يفضحهم . لا ، هي صارت حركة واضحة بحيث تبصر . فجاء قوله : « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » . ويقول الحق من بعد ذلك : وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 157 ) والذي يحرص على ألا يخوض المعركة مخافة أن يقتل ، فما الذي يرجح عنده هذا العمل ؟ إنه يبتغى الخير بالحياة . وما دام يبتغى الخير بالحياة ، إذن فحركته في الحياة في وهمه ستأتيه بخير ، فهو يخشى أن يموت ويترك ذلك الخير ، إنه لم يمتلك بصيرة إيمانية ، ونقول له : الخير في حياتك على قدر حركتك : قوة وعلما وحكمة ، أما تمتعك حين تلتقى باللّه شهيدا فعلى قدر ما عند اللّه من فضل ورحمة وهي عطاءات بلا حدود ، إذن فأنت ضيعت على نفسك الفرق بين قدرتك وحكمتك وعلمك وحركتك في الكسب وبين ما ينسب إلى اللّه في كل ذلك ، ولذلك يقول الحق : وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ وبعد ذلك يقول الحق : وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ( 158 )