محمد متولي الشعراوي
1832
تفسير الشعراوى
ويقول الحق بعد ذلك : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 ) والضرب في الأرض هو السعي واستنباط فضل اللّه في الأرض وفي سبيله لإعلاء كلمته ، فالذين كفروا يرتبون الموت والقتل والعمليات التي يفارق الإنسان فيها الحياة على ماذا ؟ على أنه ضرب في الأرض أو خرج ليقاتل في سبيل اللّه ، وقالوا : لو لم يخرجوا ما حصل لهم هذا ! سنرد عليهم ، ونقول لهم : كأنكم لم تروا أبدا ميتا في فراشه . كأنكم لم تروا مقتولا يسقط عليه جدار ، أو يصول عليه جمل ، أو تصيبه طلقة طائشة ، هل كل من يموت أو يقتل يكون ضاربا في الأرض لشئ أو خارجا للجهاد في سبيل اللّه ؟ ! إذن فهذا حمق في استقراء الواقع ، وجاء الحق بذلك ليعطينا صورة من حكمهم على الأشياء ، إنه حكم غير مبنى على قواعد استقرائية حقيقية . فإذا عرفنا أنهم كفروا نقول : هذه طبيعتهم ، لأننا نجد أن حكمهم ليس صحيحا في الأشياء الواضحة ، وما دام حكمهم ليس صحيحا أو حقيقيا في الجزئيات التي تحدث - فإذا عرفتم أنهم كفروا فهذا كلام منطقي بالنسبة لهم - فشأنهم أنهم لا يتثبتون في أحكامهم فلا عجب - إذن - أن كانوا كافرين . « أَوْ كانُوا غُزًّى » ، وغزى : جمع فاز ، مثل : صوّم وقوّم ؛ يعنى جمع : صائم