محمد متولي الشعراوي

1814

تفسير الشعراوى

وألقى الحق في قلوبهم الرعب بالفعل . فساعة قالوا لأبى سفيان : إن محمدا قادم إليك بجيش كثيف من المدينة ، وانضم له مقاتلون لم يحاربوا من قبل ، وقادم إليكم في حمراء الأسد . ماذا صنع أبو سفيان وقومه ؟ ألقى اللّه الرعب في قلوبهم وفروا . وكلمة « سنلقى » مأخوذة من « الإلقاء » وهو لا يكون إلا لمادة وعين . ويبين لنا القرآن هذا الأمر حين يقول : « فألقى الألواح » ، هذه حاجة مادية . قال تعالى : وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ( من الآية 150 سورة الأعراف ) إنه أمر مادي . . ونحن نقول : ألقى الحجر . والحق سبحانه يقول : فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 ) ( سورة الشعراء ) إنها حبال ، أي أمر مادي . وسبحانه وتعالى يقول عن الوحي لأم موسى : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) ( سورة القصص ) فالإلقاء أمر مادي ، كأن اللّه يريد أن يجعل المعنى وهو الرعب شائعا ، فقال : أنا سأجمع الرعب وأضعه في القلب ، ويكون عمله ماديّا . فإذا ما استقر الرعب في القلب جاء الخور ، وإذا سكن الخور القلب نضح على جميع الجوارح تخاذلا ، فيقول : « سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ » فكأنه مثل لنا الرعب ، والرعب أمر معنوي وهو التخوف من كل شئ ، فأوضح : بأنه سيأتيهم بالرعب ويلقيه في القلب ، فيبقى به ليصنع الخور والخذلان . « سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ » انظروا إلى التعابير الصادرة عن اللّه . إنه هنا يأتي ب « نون العظمة » ، « سنلقى » ونلحظ أن الحق سبحانه وتعالى ساعة