محمد متولي الشعراوي
1799
تفسير الشعراوى
يا أبا بكر أين صاحبك ؟ فقد بلغني أنه يهجونى واللّه لو وجدته لضربت بهذا الحجر فاه أما واللّه إني لشاعرة وقالت ما قالت . ويقول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « ألا تعجبون لما يصرف اللّه عنى من أذى قريش يشتمون مذمّما ويلعنون مذمما وأنا محمد » « 1 » . هكذا نرى من أفواه الحاقدين على رسول اللّه أنه معصوم بإرادة اللّه ، حتى الاسم أبعده اللّه عن اللعن ، أما المسمى فلن يلعن ولن يشتم . إن ما حدث في غزوة أحد كان هو التربية الأولى لصحابة رسول اللّه ، والتأكيد على صدق بلاغة عن اللّه . إن هذه المعركة قد صورت ذلك وجسدته ، ولذلك حين نلحظ المعارك التي جاءت بعد هذه المعركة فإننا لا نجد للمؤمنين هزيمة أبدا ، لأنهم صفوا التصفية وربوا التربية التي جعلت كل واحد منهم عارفا أن اللّه يعلم ما يخفيه وإن لم يحسن البلاء والجهاد فسيفضح اللّه ما في نفسه ، وسيعلن اللّه عنه ؛ لذلك دخل كل مؤمن منهم المعارك وهو مقبل على الجهاد ، وكل المعارك بعد أحد جاءت نصرا وجاءت سلاما . وهنا يعلمنا الحق أن البقاء على منهج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو النجاة وهو النصر ، ويحذرنا سبحانه ألا ينقلب المؤمن على عقبيه ، قال لنا : ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر اللّه شيئا وسيجزى اللّه الشاكرين ) . « وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ » هي صورة حركية مادية مرئية . وقد حدث ذلك من بعض الصحابة في معركة أحد ، لقد فر البعض وانقلب بعضهم إلى المدينة ، ومعنى « انْقَلَبَ » أي أعطى ظهره للمعركة بعد أن كان مواجها لعدوه ، وهي مثل قوله : « ولوا الأدبار » .
--> ( 1 ) رواه البخاري في المناقب ، والنسائي في الطلاق ورواه أحمد في المسند .