محمد متولي الشعراوي
1798
تفسير الشعراوى
فأعاد عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال اليهودي : لا يا أبا القاسم . فأعاد عليه الرسول مرة ثالثة فقال اليهودي : لا يا أبا القاسم . . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بثقة الإيمان باللّه ما معناه : يا جابر اذهب بي إلى بستانك . وذهب رسول اللّه فجاس خلال النخل ، ثم ذهب إلى عريش جابر الذي يجلس فيه ، واضطجع وقال : يا جابر جز واقض . قال جابر : فذهبت فجززت ، فإذا ما جززته يؤدى ما على لليهودي ويبقى لي ما لم يبق لي وأنا غير مدين . فلما بلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أشهد أنى رسول اللّه » . إن الحق سبحانه يعطى رسوله بينات توضح أنه رسول اللّه ؛ فاليهودي لم يرض بشفاعة النبي ، فيعطى اللّه رسوله ما يؤكد أنه رسول اللّه . وهكذا نرى أن اللّه يعطى رسوله في وقت الضعف الأدلة التي تؤكد له أنه رسول اللّه . والذي يدل على ذلك هؤلاء الذين أحبوا أن يؤذوه في اسمه . إنّ اسمه محمد كما نعرف ، و « محمد » أي الممدوح من الكل ، وبكثرة ، فيأتي خصومه ويريدون أن يهجوه وأن يلعنوه ، فيصرفهم اللّه سبحانه وتعالى حتى عن شتم الاسم لا المسمى فقط . إن اللّه أراد أن يصعد العصمة ، وأراد - سبحانه - ألا ينالوا بالسباب من اسم رسول اللّه ، فألهم اللّه خصوم رسول اللّه أن يسموا المشتوم عندهم « مذمما » بدلا من « محمد » . وعندما يريدون اللعن ، فهم لا يلعنون الاسم محمدا ولكنهم يسبون الاسم الذي اختاروه وهو « مذمم » ، فيضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ عندما سمع ما قالته أم جميل امرأة أبى لهب : « مذمما عصينا . . وأمره أبينا . . ودينه قلينا » « 1 » . وهي تقصد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقد حدث أن حمالة الحطب أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصديق وفي يدها حجر فلما وقفت عليهما أخذ اللّه ببصرها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلا ترى إلا أبا بكر فقالت :
--> ( 1 ) قلينا : أبغضنا .