محمد متولي الشعراوي

1791

تفسير الشعراوى

التراب الباقي من الحريق وتضمد به الجرح . إن اللّه لم يشأ أن يحرم رسوله لذة المجاهدة . ويأتي أنس بن النضر ويجد الصحابة وفيهم عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد اللّه وقد ألقوا ما بأيديهم ، فيسألهم أنس : ما يجلسكم ؟ فيقولون : قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيقول : فماذا تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ثم استقبل القوم من المشركين فقاتل حتى قتل . هذه كلها مواقف لم تكن تأتى وتظهر إلا بهذه المعركة . « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ » أي اسمعوا . هذا محمد وهذه منزلته ، هو رسول من اللّه جاء بعد عيسى بن مريم ، وكان من الواجب أن نعلم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مؤكد على بشريته . « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ » . وهل انقلب أتباع الرسل السابقين على أعقابهم حينما ماتت رسلهم ؟ فكيف تكونون أقل شأنا من هذه الأمم ؟ هبوا أن ذلك قد حدث ، فلماذا لا يبقى الخير الذي بلغه فيكم رسول اللّه إلى يوم القيامة ؟ الرجل الذي يكون قد صنع خيرا يموت بموته ، أيكون قد صنع شيئا ؟ لا ؛ فالذي يريد أن يصنع خيرا فعليه أن يصنع خيرا يخلفه . لذلك فالزعامات الفاشلة هي التي يكون الفرد فيها زعيما ، ثم يموت ونبحث عن زعيم بعده فلا نجد ونتساءل : لماذا خنق الزعيم أصحابه وزملاءه ؟ أكان خائفا منهم ؟ ونظل نتمنى أن يكون قد ربّى الزعيم أناسا ، فإذا ما ذهب نجد من يخلفه ، فلا يوجد إنسان يضمن حياته ؛ لذلك يقول الحق : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ » . وساعة تسمع القول الكريم : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ » فهذا أسلوب اسمه أسلوب