محمد متولي الشعراوي

1792

تفسير الشعراوى

القصر . إنه سبحانه وتعالى يقصر محمدا على الرسالة . فإذا قصر محمد صلّى اللّه عليه وسلم على الرسالة فهذا يعنى أن بعض المعاصرين له كانوا يعتقدون أن محمدا أكبر من رسول ولا يموت . فأوضح اللّه سبحانه أن محمدا رسول ، وقد خلت من قبله الرسل ، ولن يخلد اللّه أحدا . وهل غاب ذلك عن الذهن ؟ نعم كان ذلك يغيب عن الذهن بدليل أنه حتى بعد أن نزلت هذه الآية وصارت قرآنا يتلى ، نجد أن سيدنا عمر رضى اللّه عنه وكانت له فطرة صافية توافق وحى اللّه ، إنه محدّث ملهم . ها هو ذا عمر بن الخطاب حينما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وانتقل إلى رحاب اللّه يقول : واللّه ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يموت حتى يقطع أيدي أناس من المنافقين كثير وأرجلهم . قال عمر بن الخطاب ذلك من هول الفاجعة ونسي الآية فيأتي سيدنا أبو بكر فيقول : من كان يعبد اللّه فإن اللّه حىّ لم يمت ، ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، وتلا قوله تعالى : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » . فقال عمر بن الخطاب : « فلكأنى لم أقرأها إلا يومئذ » . ثم إن عمر بعد أن بايع المسلمون أبا بكر بالخلافة قال : أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة ، وإنها لم تكن كما قلت ، وإني واللّه ما وجدت المقالة التي قلت لكم في كتاب أنزله اللّه ، ولا في عهد عهده إلىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يدبرنا « 1 » فاختار اللّه عز وجل لرسوله الذي عنده على الذي عندكم ، وهذا الكتاب الذي هدى اللّه به رسوله فخذوا به تهتدوا كما هدى له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذه تعطينا أمرين اثنين : الأمر الأول : هو عشق الصحابة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) يدبرنا : يكون آخرنا موتا .