محمد متولي الشعراوي

1790

تفسير الشعراوى

وسلم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا محمد وأحمد والمقفى والحاشر ونبي التوبة ونبي المرحمة » « 1 » . وسيكون لذلك كلام ونحن نتناول هنا بالخواطر معركة أحد ، فبعد أن انحل القوم من الرماة عن أمره ، وحدثت الكرّة عليهم من المشركين القرشيين ، بعد ذلك يتجه الصحابة هنا وهناك ليفروا ، ويتكتل المشركون على رسول اللّه لدرجة أن ابن قمئة يمسك حجرا ويضرب به حضرة النبي عليه الصلاة والسّلام فيكسر رباعيّته . وتنغرز في وجنتي الرسول حلقتا المغفر ، ويسيل منه الدم ، ويحاول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصعد على صخرة من الجبل ليعلوها فلم يستطع فجلس تحته طلحة بن عبيد اللّه فنهض به حتى استوى عليها . وكلها مجاهدات بشرية . أما كان اللّه بقادر أن يجنّب رسوله كل ذلك ؟ إنه سبحانه قادر . ولكن كل ذلك كان تكريما من اللّه ، ولم يرد سبحانه أن يحرم رسوله من لذة المجاهدة ، وحتى يعرّف اللّه المؤمنين بمحمد نقول : إن اللّه لم يأت بمحمد ليدلله على خلقه ، ولكن ليدلّ كلّ مؤمن على أن رسول اللّه حينما حدث له ما حدث قد ذاق المجاهدة ؛ فقد فر بعض المقاتلين من المعركة في أحد ، وكادت ريح الهزيمة تهب على معسكر الإيمان ، ها هو ذا سيدنا أبو عبيدة رضى اللّه عنه يذهب إلى رسول اللّه فيجد حلقتى المغفر في وجنتيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيحاول سيدنا أبو بكر أن يخلع حلقتى المغفر ، فيتألم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول سيدنا أبو عبيدة : - إليك يا أبا بكر . باللّه دعني . ويمسك أبو عبيدة بإحدى الحلقتين وينزعها من وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسقطت ثنيته ، ثم نزع الحلقة الأخرى فسقطت ثنيته الأخرى فكان أبو عبيدة - رضى اللّه عنه - ساقط الثنيتين ، وقال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح » . وينزف دمه صلّى اللّه عليه وسلم ، وسيدتنا فاطمة يلهمها اللّه أن تأتى بقطعة من حصير وتحرقها ، وتأخذ

--> ( 1 ) رواه أحمد ومسلم عن أبي موسى الأشعري .