محمد متولي الشعراوي
1784
تفسير الشعراوى
هو الصائب ، وهكذا يكون تفوق هؤلاء الطلاب تفوقا بحجة . وإذا كان ذلك يحدث في المستوى البشرى فما بالنا بعلم اللّه الأزلي المطلق ؟ إن الحق بعلمه الأزلي يعلم كل شئ ومحيط بكل شئ ، وهو سبحانه لا يقول لنا : أنا كنت أعلم أنكم لو دخلتم معركة ستفعلون كذا وكذا . . وكان يمكن أن يجادلوا ويدعوا لأنفسهم أشياء ليست فيهم ، لكن الحق يضع المعركة وتكون النتيجة مطابقة لما يعلمه اللّه أزلا . إذن فالتغيير هنا لا يكون في علم اللّه ، لكن التغيير يكون في المعلوم للّه ، ليس في العالم بل في المعلوم بحيث نراه حجة علينا . ويقول الحق : « وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ » وساعة تسمع كلمة « يَتَّخِذَ » هذه ؛ اعرف أنها اصطفاء واختيار . وسبحانه يقول : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ( من الآية 125 سورة النساء ) أي أنه جل وعلا قد آثر إبراهيم واصطفاه ، إذن فالاتخاذ دائما هو أن يأخذه إلى جانبه لمزية له ورفعة لمكانته . وحين يقول الحق : « وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ » فنحن نعرف أن « شهداء » هي جمع شهيد ، وكلمة شهيد لها معان متعددة ، فالشهيد في القتال هو الذي يقتل في المعركة ، وهذا سيكون حيا ويرزق عند ربه . وإياك أن تقول : إننا عندما نفتح قبر الشهيد سنجده عظاما وترابا . وهذا يعنى أنه سلب الحياة . . لا ، إن اللّه وضح أن الشهيد حىّ عنده ، وليس حيا عند البشر . وإذا فتح أحد من الناس القبر على الشهيد فسيراه عظاما وترابا ؛ فقد جعل اللّه سبحانه للشهيد حياة عنده لا عندنا . وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) ( سورة آل عمران )